دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٣ - في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول من الأحكام الوضعية
و إنه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الوضع المستقلّ بالجعل، حيث إنه كالتكليف، و كذا ما كان مجعولا بالتبع، فإنّ أمر وضعه و رفعه بيد الشارع و لو الشرط للتكليف من كونه مقارنا أو مقدما أو متأخرا أو إطلاق الشرط عليه ليس بمعناه الفلسفي بل بمعنى كونه قيدا للموضوع للتكليف سواء عبر عنه بالشرط أو السبب فما دام لم يجعل التكليف لموضوعه على تقدير حصوله لا شرطية و لا سببية و لا مانعية و لا رافعية للتكليف كما كان الحال كذلك في الشرطية و المانعية لمتعلق التكليف، و يكون ترتب التكليف على فعلية موضوعه و قيده ترتبا شرعيا حيث إنه تابع لجعله الذي هو فعل المولى؛ و لذا لو شك في بقاء التكليف بالشبهة الموضوعية يحرز بقاؤه بالاستصحاب في بقاء الموضوع أو بقاء قيده، و إذا شك في حصوله و عدمه يحرز عدمه بالاستصحاب في ناحية الموضوع و قيده، و إذا شك فيه بالشبهة الحكمية يجري الاستصحاب في ناحيته بناء على جريانه في الشبهات الحكمية على ما تقدم الكلام في ذلك مفصلا عند التعرض لأخبار الاستصحاب.
و أما دخالة حصول شيء في صلاح الفعل أو مفسدته فلحاظه داع للمولى إلى جعل الوجوب أو الحرمة و دخالته بلحاظه في إرادة المولى جعل التكليف على تقدير حصوله أو عدم حصوله خارجة عن مقسم الحكم و إحراز دخالته و كيفية دخالته وظيفة المولى و لا دخل لاعتقاد المكلف و شكه فيها ليكون موردا للاستصحاب، و قد اعترف الماتن في بحث الشرط المتأخر أن الدخيل لحاظ الشيء لا نفسه، و ذكرنا أنّ لحاظه دخيل في الجعل لا في الحكم المجعول، و كلامه في المقام ككلامه في الشرط المتأخر خلط بين شرط الجعل و شرط الحكم المجعول فلا تغفل.
ثمّ إنه قد ظهر مما ذكرنا أنّ الشرطية أو السببية و المانعية و الرافعية للتكليف