دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٨ - في ما ورد في إهراق الإناءين مع انحصار الماء فيهما
ورد من الحكم التعبدي بإهراق الماءين و التيمم للصلاة صعوبة هذا النوع من الاحتياط لنوع الناس أو عدم الابتلاء بتنجس الأعضاء بالإضافة إلى الصلاة التي لم يدخل وقتها.
لا يقال: كيف لا يجوز الاكتفاء بصلاة واحدة بعد الوضوءين على ما تقدم فإن احتمال النجاسة في الأعضاء لا أثر له فإن المانع عن الصلاة هي نجاسة الثوب و البدن إذا كانت محرزة.
فإنه يقال: النجاسة المحتملة على تقديرها مانعة في أطراف العلم الإجمالي كما يشهد بذلك ما ورد في صحيحة زرارة [١] من أمره (عليه السلام) بغسل تمام الناحية من الثوب إذا علم إجمالا تنجس موضع منها، و قد تقدمت هذه الصحيحة عند التعرض للأخبار الواردة في بيان اعتبار الاستصحاب، و ربما يقال: أنه إذا أمكن تطهير أعضاء الوضوء بعد الوضوء بالماء الثاني ببقية الماء الأول يحرز طهارة الأعضاء من النجاسة المعلومة بالإجمال من قبل و إن احتمل تنجس الأعضاء ثانيا، و معه لا حاجة إلى تكرار الصلاة بعد كل وضوء لعلمه بصحة أحد الوضوءين و جريان أصالة الطهارة في أعضائه لكون تنجسها ثانيا خارجا عن طرفي العلم الإجمالي الأول.
و دعوى حصول العلم الإجمالي ثانيا أما بنجاسة العضو الذي غسله بالماء الأول أو العضو الذي لم يغسله ثانيا لا يمكن المساعدة عليها؛ لأن هذا العلم الإجمالي غير منجز لسقوط الأصل النافي في العضو الذي لم يغسله بالماء الأول ثانيا قبل ذلك بالمعارضة فهذا نظير العلم الإجمالي بعد ملاقاة طاهر لأحد طرفي
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٣٢، الباب ٢٢، الحديث ٨.