دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - الأول
و لا يخفى أن أصالة البراءة عقلا و نقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية، و عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية و الإباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية، لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه، فإن لم يكن مترتبا عليه بل على نفي التكليف واقعا، فهي و إن كانت جارية إلّا أن ذاك الحكم لا يترتب، لعدم ثبوت ما يترتب عليه بها، و هذا ليس بالاشتراط.
و أما اعتبار أن لا يكون موجبا للضرر، فكل مقام تعمه قاعدة نفي الضرر و إن بجريانه و إثبات النجاسة بذلك؛ لأنّ الموضوع لانفعال الماء هو الماء إذا لم يكن كرا، كما هو مقتضى مفهوم قولهم (عليهم السلام) «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [١] و كون الماء المزبور ملاقيا للنجاسة محرز بالوجدان، و عدم كونه كرا محرز بالأصل، فيتم موضوع الانفعال، و أما مع إحراز كون الماء كرا و إحراز ملاقاته للنجاسة و الشك في التقدم و التأخر، فيقال بأن الاستصحاب في عدم كرية الماء إلى زمان الملاقاة معارض بالاستصحاب في عدم ملاقاته للنجاسة إلى زمان حدوث الكرّية فيتساقطان و يرجع إلى أصالة الطهارة في الماء، هذا مع الجهل بتاريخ حدوثهما، و أما مع العلم بتاريخ أحدهما فيجري الاستصحاب في ناحية عدم الآخر إلى زمانه فيحكم بمقتضاه، و لكن الصحيح الحكم بنجاسة الماء في فرضي الجهل بتاريخهما أو تاريخ أحدهما لجريان الاستصحاب في عدم كرّيته عند ملاقاته النجاسة، و الاستصحاب في عدم ملاقاته إلى زمان الكرّية لا يثبت ملاقاتها المزبورة التي كانت عند الكرّية حتى لا ينفعل، و تمام الكلام في بحث الفقه.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الأحاديث ١ و ٢ و ٥.