دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - الثانى
الثلثين بغير النار خارج عن مدلول الأمارة. نعم، لا بأس على مسلك السببية بالالتزام بأن الحرمة الواقعية الثابتة قبل ذهاب ثلثيه بغير النار مرددة بين الفرد القصير بأن تحدث الحرمة بقيام الأمارة، و بين أن تكون الحرمة الواقعية ثابتة مع قطع النظر عن قيامها، و تكون طويلة تعم ما بعد الذهاب المفروض فيجري عليه ما ذكرنا في الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي إذا كان المستصحب حكما تكليفيا.
ثمّ إنه قد أجاب الماتن عن الإشكال على مسلكه بأن العلم بثبوت الحالة السابقة غير دخيل في التعبد ببقائها و ذكر اليقين و العلم في خطاباته لمجرد كونه كاشفا عن ثبوت الحالة السابقة و في الحقيقة الموضوع لاعتباره الشك في بقاء الحالة السابقة و معنى اعتباره جعل الملازمة بين ثبوت الشيء واقعا و بقائه في ظرف الشك في البقاء تعبدا أي ظاهرا فتكون نتيجة التعبد أنه أحرز ثبوتها بمحرز يحكم ببقائها في ظرف الشك في البقاء و تصير الحجة على الثبوت حجة على البقاء بضميمة أخبار الاستصحاب، و بما أنه يبقى السؤال عن القرينة لحمل اليقين في أدلة الاستصحاب على ذكره لمجرد كونه طريقا إلى ثبوت الشيء و عدم كونه مأخوذا في موضوع اعتباره دفعه بأن ظاهر خطابات الاستصحاب أنها ناظرة إلى التعبد بالبقاء فقط و ليست ناظرة إلى كيفية ثبوت الحالة السابقة فيكفي حينئذ في جريانه إحراز الحالة السابقة بالأمارة.
أقول: دعوى أن أخبار الاستصحاب ناظرة إلى التعبد بالبقاء حتى فيما لم يحرز الثبوت بأن لم يكن العلم مأخوذا في موضوع اعتبار الاستصحاب و لو بعنوان الطريقية خلاف الظاهر، بل جعل الملازمة حتى في موارد عدم إحراز الثبوت بينه و بين احتمال البقاء لغو محض، و ظاهر تلك الأخبار أن التعبد بالبقاء في فرض اليقين