دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٤ - جريان الاستصحاب في القسم الرابع
جريان الاستصحاب في القسم الرابع
ثمّ إنه قد يقال بالقسم الرابع من استصحاب الكلي و هو ما إذا علم بوجود فرد من الطبيعي و ارتفاعه و علم أيضا بتحقق الطبيعي، و لكن يحتمل كون الطبيعي المعلوم تحققه انطباقه على الفرد المقطوع ارتفاعه و انطباقه على غيره الباقي فيما بعد كما إذا علم بوجود زيد في الدار و خروجه منها بعد ذلك، و علم أيضا بوجود متكلم في الدار يحتمل كونه زيدا و قد خرج و يحتمل كونه غيره الباقي في الدار فعلا، و الفرق بين هذا القسم و القسم الثاني من الاستصحاب فيه هو أن الكلي كان مرددا في حصوله بين فردين لم يعلم بحصول أي منهما تفصيلا بل كان المعلوم حصول أحدهما إجمالا بخلاف هذا القسم فإنه يعلم بحصول فرد من الطبيعي تفصيلا و ارتفاعه كذلك و يعلم أيضا بتحقق الطبيعي أما في ضمن ذلك الذي كان موجودا و ارتفع أو في ضمن فرد آخر باق فعلا كما أن الفرق بين هذا القسم و القسم الثالث ظاهر فإن في القسم الثالث كان المتيقن هو الكلي المتحقق بالفرد الموجود معينا الذي زال و يحتمل وجود آخر منه بحصول فرد آخر مقارنا لحصوله أو ارتفاعه بخلاف هذا القسم فإن الكلي المتيقن حصوله لم يعلم انطباقه على الفرد المعلوم الارتفاع بل يحتمل انطباقه عليه أو على غيره الباقي، و لا بأس في الفرض بالاستصحاب في ناحية الكلي لو كان لبقائه أثر شرعي، و مثاله في الشرعيات ما إذا اغتسل الجنب من جنابته ثمّ رأى و لو بعد مدة المني في ثوبه فيعلم أنه كان جنبا عند خروج هذا المني و يحتمل كونه من الجنابة السابقة التي اغتسل منها و يحتمل أنها جنابة جديدة لم يغتسل منها فإن الاستصحاب في ناحية جنابته التي كانت عند خروجه جار لاحتمال بقائها بعد اليقين بها نعم لو كان هذا الاستصحاب بالمعارض