دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
فالظاهر أنه لا يفيد في المقام فإن الامور الاعتبارية تعتبرها النفس إلّا أن مجرد اعتبارها لا يكفي في حصول عناوينها حتى عند المعتبر (بالكسر) بل لا بد من إبرازها بقول أو فعل حيث إن الإبراز مقوم لعناوينها فاعتبار ملكية شيء لآخر مجانا أو بالعوض لا يكون تمليكا مجانيا أو بيعا ما لم يبرز ليعمه ما دل على صحة الهبة أو نفوذ البيع، و كذا مجرد الطهارة فإن اعتبارها للأشياء إنما تكون حكما بطهارتها بالإبراز فيتأخر الحكم على شيء مشكوك بالطهارة عن جعل الطهارة له بعنوانه الواقعي فيعود المحذور. أضف إلى ذلك أن الروايات كلّها إخبار عن أحكام الشريعة المجعولة من قبل لا أنها تحصل بقوله (عليه السلام) ليقال: إن الإنشاء هو الإبراز لا الإيجاد فتدبر.
و قد يقال في امتناع تكفل صدر الروايات لبيان الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعية و للأشياء المحتملة دخولها في العناوين النجسة وجه آخر و هو: أن الطهارة الواقعية كالحلية الواقعية لا تكون من الأحكام المجعولة الاعتبارية بل المجعول الإنشائي هي النجاسة و الحرمة فإنه لو كانت الطهارة أو الحلية الواقعية مجعولة لزم أن لا تكون الأشياء قبل الجعل لا طاهرة و لا نجسة، و لا حلالا و لا حراما مع أن الأعيان الخارجية قسم منها يستقذره العرف، و قسم منها لا يستقذره، و يكون الاستقذار في الثاني بتلوثه بالأول، و التطهير عرفا إزالة ذلك التلوث بالغسل و نحوه، و إرجاعه إلى الحالة الأصلية التي لا استقذار فيها لا إيجاد أمر آخر و تكون الطهارة و التطهير عند الشارع أيضا كذلك فلا تكون طهارة المغسول أمرا اعتباريا إنشائيا. نعم، للشارع إلحاق بعض غير المستقذر بالمستقذر العرفي أو إلحاق المستقذر العرفي كالخارج بالتقيؤ بغيره، و كذا الحال في الحلية الواقعية. نعم، الطهارة أو الحلية الظاهرية من