دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٥ - الخامس الاستصحاب في الحكم التعليقي
فلو شك في مورد لأجل طروء بعض الحالات عليه في بقاء أحكامه، ففيما صح استصحاب أحكامه المطلقة صح استصحاب أحكامه المعلقة، لعدم الاختلال بذلك فيما اعتبر في قوام الاستصحاب من اليقين ثبوتا و الشك بقاء.
الاستصحاب بين كون المتيقن حكما تنجيزيا أو حكما مشروطا معلقا فلو شك في بقاء الحرمة التعليقية التي كانت للعنب بعد صيرورته زبيبا فكما يجري الاستصحاب في بقاء حكمه التنجيزي السابق لو شك فيه بعد صيرورته زبيبا ككونه ملكا كذلك يجري في ناحية بقاء حرمته التعليقية لعدم الاختلال في ركني الاستصحاب بتعليق الحكم المتيقن السابق و الشك في بقائه. و على الجملة الحرمة التعليقية التي كانت للعنب سابقا سنخ من الحرمة في مقابل الحرمة التنجزية و كان ذلك السنخ ثابتا له حال كونه عنبا و يشك في بقائه بعد صيرورته زبيبا و دعوى أن الحرمة التعليقية ليست بشيء فإن المعلق على شيء لم يحصل غير حاصل لا يمكن المساعدة عليها.
فإنه إذا لم تكن الحرمة المعلقة شيئا أصلا فكيف يتوجه الخطاب بها إلى المكلف فيقول: اجتنب عن العنب إذا غلى و على ما ذكره سابقا من كون خطابات الاستصحاب متممة لدلالة الدليل الدال على الحالة السابقة فيما كان مهملا أو مجملا بالإضافة إلى حكم الحالة اللاحقة يكون الاستصحاب في المقام متمما لدلالة ما دلّ على حرمة العنب إذا غلى حيث ببركته يحرز ثبوت الحكم المذكور للعنب بعد صيرورته زبيبا أيضا.
أقول: المثال المذكور في المقام غير صحيح فإن العنوان المحكوم عليه بحكم قد لا يكون دخيلا في بقاء الحكم و أن المعنون به إذا دخل تحت عنوان آخر أيضا يبقى حكمه كما إذا حكم بحلية الحنطة فإن تلك الحلية تثبت للمعنون و إن دخل تحت عنوان العجين و الخبز كما أنه قد يكون الحكم الثابت للشيء بعنوان يكون