دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - المراد من النهي عن نقض اليقين بالشك في أخبار لا تنقض
فإن قلت: نعم، و لكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما صح إسناد الانتقاض إليه بوجه و لو مجازا، بخلاف ما إذا كان هناك، فإنه و إن لم يكن معه أيضا انتقاض حقيقة إلّا أنه صح إسناده إليه مجازا، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمر مستحكم قد انحلّ و انفصم بسبب الشك فيه، من جهة الشك في رافعه.
قلت: الظاهر أن وجه الإسناد هو لحاظ اتحاد متعلقي اليقين و الشك ذاتا، و عدم ملاحظة تعددهما زمانا، و هو كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه الاستقلالي بل بما هو ملحوظ طريقا و بنحو المرآتية و النظر الآلي كما هو الظاهر في مثل: «لا تنقض اليقين بالشك» حيث إنه كناية عن لزوم العمل بالتزام حكم مماثل للمتيقن ظاهرا إذا كان حكما أو لحكمه كذلك إذا كان موضوعا لا إلزاميا بترتيب آثار نفس اليقين بما هو هو بالالتزام بحكم مماثل لحكمه.
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم صحة إطلاق النقض على رفع الشيء القابل للبقاء لو لا الرفع لا يمكن المساعدة عليه و الشاهد إطلاق النواقض للوضوء و صدق قوله:
نقض وضوءه بالحدث. نعم، لا بأس بالالتزام بأن إطلاق النقض باعتبار نفس اليقين لكونه أمرا مبرما كالبيعة و حيث إنه ملحوظ آليا فيساوق النهي عن نقض المتيقن من غير حاجة إلى الالتزام يكون المراد من اليقين المتيقن أو آثاره أو إضمارا و حيث إن النهي حكم ظاهري و الحالة السابقة حكم واقعي أو موضوع له يكون النهي عن النقض العملي كناية عند الماتن عن جعل حكم ظاهري مماثل للحالة السابقة فيما كانت بنفسها حكما أو مماثلا لحكمها فيما كانت موضوعا للحكم، و لكن ما عند الماتن من كون النهي عن النقض كناية عما ذكره ليس بظاهر، بل مقتضى النهي عن نقض اليقين هو أن الشارع اعتبر العلم بالحالة السابقة علما بالحالة اللاحقة أيضا