دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٩ - في حكومة دليل اعتبار الأمارة على خطابات الاستصحاب
فإن كلا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل، فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة، هذا مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة، و لا أظن أن يلتزم به القائل بالحكومة، فافهم فإن المقام لا يخلو من دقّة.
عنوان الموضوع كما هو مفاد القضية الحقيقية، و أما تعيين حصوله أو عدم حصوله فخارج عن مدلوله و خطاب الحاكم متصد لبيان تحققه و عدم تحققه التعبد و الاعتبار و هذا القسم من الحكومة مشترك مع التخصيص في موارد نفي الموضوع في النتيجة إلّا أن لسان الحاكم غير لسان الخاص؛ و لذا لا تلاحظ النسبة بين خطابي الحاكم و المحكوم.
و على ذلك فقد يقال: إنه بشمول دليل اعتبار الأمارة لأمارة و لو كان اعتبارها بالسيرة العقلائية سواء أ كانت على وفق الحالة السابقة أو على خلافها لا يكون في البين جهل بالإضافة إلى الحالة السابقة نفيا أو إثباتا ليتم الموضوع للنهي عن نقض اليقين بالشك الذي هو مدلول خطابات الاستصحاب بنحو القضية الحقيقية.
و قد يورد على هذا الاستدلال بأن الأمارة أيضا اعتبر في موضوع اعتبارها الجهل بالواقع حيث لا يمكن اعتبارها في حق العالم بالواقع، و إذا كان لسان خطابات الاستصحاب اعتبار العلم بالحالة السابقة علما بالبقاء عند الجهل بالواقع فلا يكون في البين موجب لتقديم اعتبار الأمارة مع كون النسبة بين دليل اعتبار الاستصحاب و دليل اعتبار الأمارة العموم من وجه حيث إن مدلولهما متساويان في كون كل منهما الكبرى الكلية و قد وجه المحقق النائيني على ما تقدم سابقا من أن دليل اعتبار الأمارة مقتضاه كونها علما في جهة إراءة الواقع و تتميم كشفها بخلاف دليل الاستصحاب فإن مقتضاه كون اليقين السابق علما بالواقع من حيث العمل خاصة، و ذكرنا أيضا بعض المناقشة في ذلك و قلنا: إن الصحيح في الجواب أن الجهل غير