دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٦ - الخامس الاستصحاب في الحكم التعليقي
بقاؤه أيضا دائرا مدار ذلك العنوان كحرمة الخمر و نجاستها فإن الحرمة كالنجاسة ترتفع بارتفاع عنوان الخمر بصيرورته خلا فلا مجال للاستصحاب في هذا القسم إلّا بالإضافة إلى الشبهة الخارجية كما إذا شك في صيرورته خمرا أو صيرورة الخمر خلا أما القسم الأول فلا مجال للاستصحاب فيه، و قد يكون المأخوذ عنوانا للموضوع أو قيدا له دخيلا في فعلية الحكم حدوثا و لكن يحتمل ثبوته للمعنون بعد زوال العنوان بأن يكون العنوان أو القيد دخيلا في فعلية الحكم حدوثا لا بقاء، و الكلام في اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية ناظر إلى اعتباره في هذا القسم بأن يكون العنوان أو القيد من قبيل الجهة التعليلية بالإضافة إلى الحكم عرفا، و على ذلك لو كان الوارد في الخطابات الشرعية النهي عن العنب بطبخه لكان البحث في الاستصحاب في حرمة الزبيب عند طبخه من الاستصحاب في الشبهة الحكمية و لكن الوارد فيها حرمة العصير العنبي إذا غلى و بعد صيرورة العنب زبيبا لا يبقى ماء العنب فلا بقاء للمعنون خارجا بعد صيرورته زبيبا، و أن الحرمة الثابتة للعنب بغليانه لا تختلف ثبوتا بين إن ورد في الخطاب الشرعي العنب إذا غلى يحرم، و بين إن ورد حرمة العنب المغلي و ذلك فإن كون شيء قيدا للحكم في الخطاب مقتضاه فرض وجود ذلك القيد و فعليته في فعلية ذلك الحكم و مع عدم حصوله لا حكم لعدم جعل ذلك الحكم في فرض عدمه كما أن مقتضى أخذ القيد قيدا للموضوع في الخطاب فرض فعلية ذلك القيد في فعلية الحكم فلا اختلاف بين قيد الحكم و قيد الموضوع في مقام الثبوت، و إنما يختلف كون شيء قيدا للحكم و قيدا للموضوع في مقام الإثبات و الدلالة حيث لو كان قيدا للموضوع في الخطاب لما كان له دلالة على عدم ثبوت الحكم للموضوع مع حصول أمر آخر غير ذلك القيد كالنشيش في العصير فيرجع في مورد ذلك الأمر الآخر إلى دليل آخر أو أصل عملي كأصالة الحلية و البراءة بخلاف ما