دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - كون المنفي هو الفعل الضرري أو الحكم و التكليف الضرريين
كما أن الظاهر أن يكون (لا) لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادعاء، كناية عن نفي الآثار، كما هو الظاهر من مثل: (لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد) و (يا أشباه الرجال و لا رجال) فإن قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادعاء، لا نفي الحكم أو الصفة، كما لا يخفى.
صحته لا يفيد للمغبون شيئا مع تمكنه من فسخها عند اطلاعه بالغبن فيها.
و قد يقال بظهور الثمرة بين القولين فيما إذا تردد المكلف بكونه مديونا لزيد أو عمرو أو تردد كون ما بيده لزيد أو لعمرو، فإنه لا يكون نفس أداء الدين إلى دائنه أو ردّ العين التي في يده على مالكها ضرريا، و إنما ينشأ الضرر من التكليف بالأداء أو ردّ المال على صاحبه، حيث إنّه مع الجهالة بالدّائن أو المالك و ترددهما بين شخصين أو أشخاص يكون التكليف بالأداء و الردّ ضرريا، و لكن قد ظهر مما تقدم كون الضرر في إحراز الأداء و الرد، بل يمكن أن يقال إن إحرازهما أيضا أمر ممكن لا ضرر فيه، و ذلك بأن يؤدى الدين أو العين إلى أحدهما أولا ثم أخذهما ممن أدى إليه و لو قهرا بلا رضاه، و الرد على الثاني ثانيا حيث يعلم بسقوط الدين أو ردّ المال على صاحبه و الأخذ ممن أعطاه أولا و لو بلا رضاه مجرى أصالة الحلية و عدم الضمان، كما يمكن إحراز الامتثال بالمصالحة مع الشخصين أو الرجوع إلى القرعة بينهما.
و قد يقال بظهور الثمرة بين القولين فيما إذا توقف الاغتسال أو الوضوء على صرف المال الكثير بشراء المال و نحوه، فإن إيجاب الاغتسال أو الوضوء يكون ضرريا حيث يتوقف امتثاله على تحصيل الماء الموقوف على صرف المال المذكور بخلاف نفس الوضوء، فإن الوضوء لا ضرر في نفسه، بل الضرر في شراء الماء الذي يقتضيه التكليف به، و فيه أن نفس الوضوء كوجوبه في الفرض ضرري أيضا حيث يوجب نقص ما له بالشراء.