دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - كون المنفي هو الفعل الضرري أو الحكم و التكليف الضرريين
و الاضطرار من حديث الرفع، و ما ذكرنا في رافعية الإكراه و الاضطرار و نفي الحرج غير جار في نفي الضرر أيضا، فإن ما استكره عليه أو ما اضطر إليه عنوان لنفس العمل الذي كان متعلق التكليف أو الموضوع للوضع لو لا طريانها بخلاف الضرر، فإنه كما تقدم بمعنى النقص في المال أو العرض أو الطرف أو النفس، و هذا لا ينطبق على نفس الوضوء و الصوم و غير ذلك من متعلقات التكاليف، ليقال: إن عنوان الضرر كعنوان الإكراه و الاضطرار و الحرج من العناوين الرافعة للتكاليف، بل الضرر أمر مسبب عن الأفعال و الأعمال و نفي السبب بنفي مسببه غير ظاهر من (لا) النافية للجنس، و إذا كان المراد نفي سببه بنحو العناية يكون التكليف و الوضع أيضا سببا للضرر.
و الصحيح كما يأتي ليس المراد من نفي الضرر و نفي الضرار نفيهما في الخارج و لو ادعاء، بل المراد نفيهما في مقام التشريع بمعنى أنّ الشارع لم يجعل في مقام التشريع ما يوجب الضرر على المكلف أو غيره، و مرجعه إلى عدم جعل تكليف ضرري أو الحكم الوضعي الضرري لموضوع، و لعل هذا مراد الشيخ (قدّس سرّه).
و كيف كان فقد يقال بظهور الثمرة بين ما ذكره الماتن في معنى نفي الضرر و الضرار و ما التزم به الشيخ (قدّس سرّه) فيما إذا لم يكن الفعل أو المعاملة المتعلق بهما التكليف أو الوضع ضرريا، بل كان الضرر في ناحية نفس الحكم و التكليف الثابت أو المتعلق بأحدهما، كما إذا كان التكليف المعلوم إجمالا للجهل بمتعلقه أو موضوعه و تردده بين أطراف أحرز موافقته ضرريا أو كان الضرر في لزوم المعاملة، كما في مورد خيار الغبن، و لكن الثمرة المذكورة في مورد الجهل بين أطراف العلم الإجمالي بالتكليف محل منع، كما إذا علم المكلف بكون أحد الماءين ملك الغير و غير راض