دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - في البراءة العقلية
الرفع، و ذكر أن المراد من الرفع بالإضافة إلى ما لا يعلمون مقابل وضعه، و الوضع فيما لا يعلمون يكون بالأمر بالاحتياط فيه طريقيا فيكون الرفع عدم الأمر به كذلك، و ما لا يعلمون يعم الإلزام و الوضع في الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة، و مقتضى إطلاق الرفع فيهما عدم لزوم الفحص، إلّا أنه يتعين رفع اليد عن الإطلاق بالإضافة إلى الشبهات الحكمية، بخلاف الشبهات الموضوعية فإنه يؤخذ فيها بالإطلاق إلّا في موارد خاصة يعلم فيها باهتمام الشارع بالواقع حيث يجب الاحتياط فيها، و يستدل على رفع اليد عن الإطلاق في الشبهات الحكميّة و الالتزام بلزوم الفحص فيها عن التكليف أو الوضع الملزوم للتكليف بوجوه منها، الإجماع، و منها حكم العقل، حيث يعلم إجمالا بثبوت التكاليف الواقعية في الشبهات بنحو يمكن الوصول إليها بالفحص، و لازم ذلك عدم جواز الرجوع إلى أصالة البراءة في شبهة قبل إحراز خروجها عن أطراف العلم الإجمالي المزبور بالفحص، و لكن لا يخفى أن دعوى الإجماع التعبدي في مثل المسألة مما يحتمل أو يعلم مدرك القائلين بلزوم الفحص غير ممكن، و الإجماع المدركي محصله لا يكون دليلا فضلا عن منقوله، و أما دعوى العلم الإجمالي فقد أورد الماتن عليه بما حاصله انه يفرض الشبهة الحكمية قبل الفحص في موارد يلاحظها المجتهد بعد انحلال العلم الإجمالي بالظفر بالتكاليف الواقعيّة في جل الوقائع التي فحص فيها عن التكليف الواقعي بحيث لا يبقى له علم إجمالي بتكاليف اخرى في سائر الوقائع أو كانت الشبهات التي يعلم بثبوت التكاليف فيها إجمالا جلّها خارجة عن ابتلاء المكلف و لو لعدم الالتفات إليها، فإنّه مع عدم الالتفات إليها تكون أصالة البراءة في الواقعة الملحوظة جارية لفعلية الشك في التكليف فيها، بخلاف سائر الوقائع فإن الشك التقديري فيها بحيث