دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
إن قلت: كيف هذا؟ مع الملازمة بين الحكمين.
قلت: ذلك لأن الملازمة إنما تكون في مقام الاثبات و الاستكشاف لا في مقام الثبوت، فعدم استقلال العقل إلّا في حال غير ملازم لعدم حكم الشرع في غير تلك الحال، و ذلك لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع من المصلحة أو المفسدة التي هي ملاك حكم العقل، كان على حاله في كلتا الحالتين، و إن لم يدركه إلّا في إحداهما، لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه، أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا، و إن كان لها دخل فيما اطلع عليه من الملاك.
ملاكه، و لا يلزم أن يكون الحكم الشرعي تابعا في التوسعة و الضيق لملاك حكم العقل بالحسن أو القبح، بل يمكن كون الملاك للحكم الشرعي أوسع ثبوتا من ملاك حكم العقل فيبقى الحكم الشرعي ببقائه، و الحاصل أن الموضوع للحكم أو المتعلق في مثل هذه الموارد نفس الشيء أو الفعل في الحالة الاولى لا المقيد بالحالة الاولى حتى فيما ذكرت في لسان الدليل بصورة القيد أ لا ترى أنه إذا قال البائع: بعت هذا العبد بكذا، فظهر المبيع حيوانا يحكم بانتفاء البيع و فساده لانتفاء المبيع، و أما إذا قال: بعت هذا العبد الكاتب، فظهر أنه غير كاتب يحكم بحصول البيع و يثبت الخيار بتخلف الشرط، و نظير ذلك ما إذا ورد في الخطاب: الماء لا يتنجس إذا كان كرا، و أما إذا قال: الماء الكر لا يتنجس، فإن المحكوم بالنجاسة نفس الماء، و بلوغه كرا من حالاته فكل ما يكون الأمر المتخلف الذي كان الحكم معه محرزا بنظر العرف من حالات الموضوع لا يمنع تخلفه كتخلف نفس الزمان عن جريان الاستصحاب.
و الحاصل أن الموارد التي يكون الأمر المتخلف الموجب لاحتمال ارتفاع الحكم السابق ظرفا له دخيلا في حدوث الحكم أو جهة تعد بنظر أهل العرف من قبيل الواسطة في الثبوت كذلك فلا يمنع تخلفه عن جريان الاستصحاب في الشبهة