دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٢ - جريان الاستصحاب في موارد الظن غير المعتبر
تتمة: لا يذهب عليك أنه لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع و عدم أمارة معتبرة هناك و لو على وفاقه فهاهنا مقامان:
المقام الأول- أنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا كاتحادهما حكما، ضرورة أنه بدونه لا يكون الشك في البقاء بل في الحدوث، و لا رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقض الظن لقيام الدليل على عدم اعتباره أو لعدم الدليل على اعتباره مقتضاه عدم ثبوت المتعلق بذلك الظن لا أنه يترتب على ذلك الظن ما يترتب على الشك في ذلك المتعلق بأن ينزل الظن منزلة الشك مع فرض أن ما دل على اعتبار الاستصحاب ليس فيه إطلاق بحيث لا يعم إلّا صورة الاحتمال المساوي للاحتمال الآخر فيكون المتعين في تعيين الحكم الظاهري في صورة الظن غير المعتبر سائر القواعد التي لم يؤخذ في موضوعاتها عنوان الشك بل عنوان الجهل و عدم العلم كما هو مفاد قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع عن امتي ما لا يعلمون» [١].
أقول: أضف إلى ذلك أن المعنى الظاهر من النهي عن نقض اليقين بالشك أن يكون رفع اليد عن اليقين بشيء مع الشك في ذلك الشيء نفسه لا مع الشك في شيء آخر و مع الشك في اعتبار ظن لا يكون نقض اليقين الشيء بالشك في نفس ذلك الشيء و لا يخفى أن الكلام في المقام في عموم مدلول أخبار الاستصحاب بحيث يعم الموارد التي يكون الظن بالارتفاع أو البقاء مع عدم اعتبار ذلك الظن، و أما موارد الظن فلا مورد للاستصحاب فيها بناء على أن اعتبار الأمارة أو الظن معناه اعتبارهما علما و أما بناء على مسلك جعل الحجية أو جعل مدلول الأمارة حكما
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث الأول.