دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة
و لكنه لا يكاد يصح إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب، و كان ما تعذر مما يسامح به عرفا، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي، و ارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه، و يأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام.
كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من بلحاظ الأثر و تختلف مصاديق ذلك العنوان بحسب الحالات فإنه و إن يمكن الاستصحاب في وجوبها، إلّا أنه لا يثبت اعتبار الفاقد مصداقا، بل عدم اعتباره مصداقا يكون حاكما، و لا أقل من كونه معارضا في الاستصحاب في وجوبها.
ثم إنه كما ذكرنا يختص هذا الاستصحاب في ناحية التكليف بما إذا كان المكلف متمكنا من التام في أول الوقت، و أما إذا كان التعذر مقارنا لدخول الوقت أو قبله فلا مورد للاستصحاب أيضا، و لكن المحكي عن النائيني (قدّس سرّه) الالتزام بجريان الاستصحاب، و لو كان العجز عن الأول بدعوى أن جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية غير موقوف على فعلية الموضوع خارجا، فإن إجرائه في الشبهات الحكمية وظيفة المجتهد، و من ثم يتمسك الفقيه بالاستصحاب في حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم و قبل اغتسالها، و فيه أن الاستصحاب في الشبهات الحكمية يتوقف على فرض فعليتها قبل زمان الشك حتى يجري الاستصحاب فيه بلحاظ ذلك الزمان، و كون الاستصحاب في الشبهة الحكمية وظيفة المجتهد لا ينافي أن يفرض الفعلية في التكليف المتوجه إلى الغير حتى يمكن الاستصحاب في ذلك التكليف في حقه، نعم في موارد الشك في بقاء جعل الحكم لاحتمال فسخه لا يحتاج إلى فرض الفعلية في الحكم المجعول، و لكن هذا أجنبي عن مورد الكلام فإن المقام عند الشك في كون جزئية شيء أو شرطيته مطلقة، أم أنها مختصة بحال التمكن.