دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
بها، لان ما أتى بها و إن صحت و تمت إلّا أنها ليست بمأمور بها.
إن قلت: كيف يحكم بصحتها مع عدم الأمر بها؟ و كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها، حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها؟
كما هو ظاهر إطلاقاتهم، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام و الإخفات و قد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا، ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب استحقاق العقوبة، و بالجملة كيف يحكم بالصحة بدون الأمر؟ و كيف يحكم فإنه بترك الاحتياط و ترك التقليد كان مقصرا، فلا يعمه الحديث مع تردده في إجزاء عمله حال العمل، كما أن الفرض خارج عن مورد الإجماع على إجزاء العمل السابق على طبق التقليد السابق، و مما ذكرنا يظهر الحال في العمل السابق الصادر عن غير العامي بلا اجتهاد و من غير احتياط في الواقعة، كما ظهر أن الجاهل فيما إذا أتى بعمل ثم ظهر أنه لم يكن مطابقا للوظيفة الواقعية لزم تداركه بالإعادة أو القضاء فيما كان لفائته قضاء، و لكن ذكروا من غير خلاف أن المسافر الجاهل بوجوب القصر إن صلى تماما فلا يجب عليه إعادتها و لا قضاؤها حتى فيما لو علم في الوقت بوجوب القصر على المسافر، و المستند في ذلك الروايات، و المنسوب إلى المشهور كما يظهر من الماتن أيضا أنه مع عدم وجوب الإعادة و القضاء يكون مستحقا للعقاب على ترك القصر، و كذا الحال فيمن جهر في موضع الإخفات أو بالعكس جهلا بالحكم و يشكل بأنه كيف يحكم بصحة العمل مع عدم الأمر به، و كيف يستحق المكلف العقاب على ترك ما تعلق به الأمر مع تمكنه من الإتيان به في وقته و لا يجب عليه الإعادة مع تمكنه منها، فالحكم بعدم لزوم الإعادة مع الاستحقاق للعقاب على ترك الواجب متهافتان، كما إذا علم المكلف بوجوب القصر عليه قبل خروج الوقت مع الإتيان بالصلاة إتماما، و كذا الحال في مورد الإخفات في موضع الجهر أو