دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - كثرة التخصيص في قاعدة لا ضرر
الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [١]، و لذا يمكن دعوى أن خروج الموارد التي يكون التكليف في أصله ضرريا للمصلحة الموجودة في متعلقه جعله امتنان، فلا يعم مواردها قاعدة نفي الضرر، و هذه الدعوى على إطلاقها محل تأمل، إلّا أنه إذا كان من قبيل جعل الحكم و التكليف لواقع الضرر بخصوصه فلا يرتفع كسائر الأحكام الموضوعة لعنوان الخطأ و النسيان و غيرهما.
و على الجملة: قاعدة نفي الضرر لا تشمل الموارد التي يكون الحكم و التكليف فيها موجبا لعدم نفع المكلف، كموارد تعلق الخمس بالمال حيث إن المكلف لا يملك من الربح مقدار الخمس، و كذا لا يشمل موارد الحكم بتدارك الضرر، بل لا يكون تخصيصها بالدليل القائم على ثبوت الحكم و التكليف الضرريين في أصلهما، نعم ثبوتهما في مورد كونهما ضررين كشراء ماء الوضوء و لو بثمن غال تخصيص، و هذه الموارد ليست بحيث يوجب خروجها عن قاعدة نفي الضرر الاستهجان في خطاب نفيه، فيؤخذ بعموم القاعدة في الموارد التي يقتضي إطلاق خطاب التكليف و الوضع اللازم له ثبوتهما حتى في حال كونهما ضرريين، و يحكم باختصاصهما بغير حال الضرر، و إذ قام دليل على ثبوت ذلك الحكم حتى في حال كونه ضرريا في مورد يكون مخصصا للقاعدة كقيام الدليل على تنجس الزيت و المرق بملاقاة النجاسة أيضا كسائر الأشياء الطاهرة، و قد ظهر مما ذكرنا أن قاعدة نفي الضرر تنحصر حكومتها على الموارد التي يكون إطلاق خطاب التكليف أو الوضع الملازم له مقتضيا لثبوت ذلك التكليف و الوضع حتى في مورد كونهما
[١] سورة البقرة: الآية ١٧٩.