دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
و التحقيق أن يقال: إن مفاد العام، تارة يكون- بملاحظة الزمان- ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار و الدوام، و أخرى على نحو جعل كل يوم من الأيام فردا لموضوع ذاك العام. و كذلك مفاد مخصّصه، تارة يكون على نحو أخذ الزمان ظرف استمرار حكمه و دوامه، و أخرى على نحو يكون مفردا و مأخوذا في موضوعه.
و أما إذا كان مفاد العام بالنحو الأول أي ثبوت حكم واحد مستمر لكل من أفراد العام و مفاد خطاب الخاص بنحو أخذ الزمان قيدا فلا يمكن التمسك بالعام في غير زمان دلالة الخاص كما أنه لا يجري الاستصحاب في ناحية حكم الخاص المفروض فيه أخذ الزمان قيدا لحكمه لكون ذلك من إسراء حكم من موضوع إلى غيره.
نعم، إذا كان الأمر بالعكس بأن كانت دلالة العام بالإضافة إلى الأزمنة أفراديا و الزمان في ناحية حكم الخاص ظرفا يكون المرجع بعد انقضاء الزمان المفروض ظرفا للخاص عموم العام لدلالته على حكمه فيه من غير أن يكون في البين ما يدلّ على خلافه اللّهم إلّا أن يسقط العام عن الاعتبار بوجه فإنه يكون المرجع الاستصحاب في ناحية حكم الخاص؛ لأن المفروض أن الزمان في ناحية حكم الخاص مأخوذ بنحو يصح الاستصحاب في ناحيته.
و قد ظهر أن ما عن الشيخ (قدّس سرّه) من جعل المعيار في التمسك بالعام بما إذا كان مفاده بالإضافة إلى الأزمنة في أفراده أفراديا و في جريان الاستصحاب في ناحية حكم الخاص بما إذا لم تكن دلالة العام بالإضافة إلى الأزمان أفراديا بل حكما واحدا استمراريا غير صحيح على إطلاقه.
أقول: قد يورد على ما ذكره (قدّس سرّه) في القسم الأول يعني ما إذا كان الزمان في كل واحد من حكم أفراد العام و حكم الخاص ظرفا بأن يثبت في ناحية كل فرد من أفراد