دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته
المستثنى أو ناحية المستثنى منه حكما ظاهريا، بخلاف حديث الرفع بفقرة «ما لا يعلمون» و احتمال كون مراده فقرة رفع النسيان غير صحيح؛ لأنّ رفع النسيان رفع واقعي لا يجري إلّا مع نسيان الجزء أو الشرط في تمام الوقت، و لكن لا يثبت وجوب الباقي في الوقت و لا يجري مع نسيان الجزء حال العمل فضلا عن إثباته الأمر بغير المنسي في ذلك الحال.
و قد تحصل من جميع ما ذكرنا أن كون المقام من دوران الأمر الواجب الارتباطي بين الأقل و الأكثر مبني على امكان اختصاص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر، و إلّا بأن لم يمكن هذا الاختصاص، بل كان ثبوت الجزئية أو الشرطية في شيء ملازما لجزئيته أو شرطيته مطلقة، و كان سقوط التكليف بالكل أو المشروط بدون الجزء أو الشرط من أجل الوفاء بالغرض، و إلّا فسوف يكون المرجح عند الشك هو الاشتغال على ما تقدم، فالعمدة صرف الكلام إلى إمكان الاختصاص و عدمه، و قد وجّه الماتن (قدّس سرّه) هذا الإمكان بوجهين.
الأول: أن يوجه الخطاب المتضمن للتكليف إلى جميع المكلفين بغير المنسي من الأجزاء و الشرائط، و وجه خطابا آخر على دخل المنسي في متعلق الأمر بالإضافة إلى الذاكر، أو وجه خطابا بإيجاب الإتيان بتمام الأجزاء مع شرائطه، ثم وجه خطابا يتضمن الأمر على الناسي بالإتيان بغير المنسي من سائر الأجزاء و الشرائط حال نسيانه، غاية الأمر لا يكون الموضوع في خطاب الأمر بالخالي الأمر به بعنوان الناسي، بل بعنوان آخر خاص أو عام بحيث لا يشمل الذاكر حال العمل.
أقول: ما ذكر على تقدير تماميته إنما يكون علاجا بالإضافة إلى مقام الإثبات، و أما في مقام الثبوت فلا بد من تصوير الأمر بتمام الأجزاء و الشرائط بالإضافة إلى