دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٤ - الثانى عشر ١
و أما الأمور الاعتقاديّة التي كان المهم فيها شرعا هو الانقياد و التسليم و الاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الاعمال القلبية الاختياريّة، فكذا لا إشكال في الاستصحاب فيها حكما و كذا موضوعا، فيما كان هناك يقين سابق و شك لا حق، لصحة التنزيل و عموم الدليل، و كونه أصلا عمليا إنما هو بمعنى أنه وظيفة الشاك تعبّدا، قبالا للأمارات الحاكية عن الواقعيّات، فيعم العمل بالجوانح كالجوارح، و أما التي كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها، فلا مجال له موضوعا و يجري حكما، فلو كان متيقّنا بوجوب تحصيل القطع بشيء- كتفاصيل القيامة- في زمان و شك في بقاء وجوبه، يستصحب.
فيما كان المستصحب من الامور الاعتقادية فإن الامور الاعتقادية على نحوين:
- قسم يكون المطلوب فيها التسليم قلبا و عقد القلب و البناء القلبي عليه و هذا النحو من فعل النفس في مقابل العمل بالجوارح كالاعتقاد بالحشر بخصوصياته حيث يمكن تسليم النفس لها و لو من غير العلم بتلك الخصوصيات.
- و قسم يكون المطلوب فيها معرفتها و تحصيل اليقين بها كوجوب معرفة الإمام عليه من غير فرق بين كون هذا الوجوب عقلا أو شرعا.
و على ذلك فلو شك في وجوب الاعتقاد بشيء أو وجوب المعرفة و تحصيل اليقين به فيستصحب وجوبهما مع كون الحالة السابقة وجوبهما و لو شك بنحو الشبهة في الموضوع فإن كان المطلوب في ذلك الأمر الاعتقاد و التسليم به قلبا فلا بأس بالاستصحاب في ناحيته بخلاف ما إذا كان المطلوب معرفته و اليقين به فلا يجري مثلا إذا شك في حياة الإمام (عليه السلام) وجب تحصيل العلم بحياته و لا يجري الاستصحاب في حياته من هذه الجهة و لو فرض عدم إمكان تحصيل العلم به و لو في زمان فمع جواز التنزل إلى الظن تعين تحصيله و إلّا سقط وجوب المعرفة ما دام غير