دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - الثالث في جريان الاستصحاب في أقسام الكلي
يترتب عليه عقلا أو شرعا من أحكامه و لوازمه، و تردد ذاك الخاص- الذي يكون الكلّي موجودا في ضمنه و يكون وجوده بعين وجوده- بين متيقّن الارتفاع و مشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه، غير ضائر باستصحاب الكلّي المتحقق في ضمنه، مع عدم إخلاله باليقين و الشك في حدوثه و بقائه، و إنما كان التردد بين الفردين ضائرا باستصحاب أحد الخاصين اللذين كان أمره مرددا بينهما، لإخلاله باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب، كما لا يخفى.
كان جنبا و احتمل أنه اغتسل من جنابته فلا يجوز له أيضا الدخول في الصلاة و لا مسّ كتابة القرآن، و يكفي في ذلك الاستصحاب كونه محدثا و لا يكفي هذا الاستصحاب في حرمة مكثه في المساجد و قراءته سور العزائم بل لا بد من ملاحظة جريانه في ناحية الجنابة حيث إن حرمة المكث فيها و حرمة قراءتها أثر للجنابة لا الحدث بخلاف عدم إجزاء الصلاة و عدم جواز مسّ كتابة القرآن فإنهما من أثر الحدث. أقول:
لا يترتب على هذا البحث أثر عملي بعد فرض تمام ركني الاستصحاب في ناحية كل من الفرد و الكلي، و إن كان الصحيح إغناء الاستصحاب في الفرد فيما كان الأثر الخاص مترتبا عليه عن الاستصحاب في ناحية الكلي، و الوجه في ذلك أن الأثر المترتب على الكلي ليس أثرا لعنوانه بل أثر لما يكون ذلك الكلي بالحمل الشائع، و استصحاب الفرد و لو كان لخصوصية ذلك الفرد أثر أيضا يكون ذلك الكلي لا محالة فيترتب على الاستصحاب في ناحيته كلا الأثرين كالاستصحاب في بقاء الجنابة في المثال المتقدم. نعم، الاستصحاب في ناحية الكلي لا يثبت الفرد؛ لأن التعبد بوجود الكلي و لو كان بنحو الحمل الشائع إلّا أنه لا يثبت خصوصية الفرد الخاص كما يأتي و قد يستظهر من صحيحة زرارة التعبد بشخص الوضوء السابق مع أن الدخيل في الصلاة طبيعي الوضوء لا خصوص ذلك الوضوء، و في الاستظهار ما لا يخفى فإن