دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
و الوجه الثاني- أن الشك في بقاء الكلي مسبب عن احتمال حصول الفرد طويل العمر فيكون الأصل الجاري في ناحية عدم حصول ذلك الفرد حاكما على الاستصحاب في ناحية نفس الكلي، و مقتضى الوجه الأول كما ترى عدم تمامية ركني الاستصحاب في ناحية الكلي، و مقتضى الوجه الثاني وجود المانع عن جريانه في ناحية الكلي، و هو وجود الأصل السببي الحاكم على الاستصحاب في ناحيته.
و الجواب: عن الوجه الأول أن الكلي و إن لا يكون له تحقق بغير الفرد إلّا أن الفرد المتحقق له إضافتان إضافة إلى الكلي و بهذا اللحاظ يكون تحققا للكلي و إضافة إلى خصوصياته و بهذا الاعتبار يعد شخصا، و التردد بين ما هو باق قطعا و غير موجود أصلا بملاحظة خصوصية كل من الفردين و أما بالإضافة إلى الطبيعي فالعلم بأن الطبيعي كان موجودا و نحتمل بقاء عين ذلك الطبيعي الموجود سابقا حاصل فعلا، و إن شئت قلت المستصحب في هذا القسم أيضا كالقسم السابق هو الشخص؛ لأن الموضوع للأثر الشرعي أو العقلي هو ما يكون بالحمل الشائع ذلك الطبيعي أو التكليف و الحكم، و إنما يسمى الاستصحاب من استصحاب الكلي؛ لأن الأثر الثابت لذلك الشخص ليس أثرا بلحاظ خصوصيته بل بلحاظ أنه الطبيعي بالحمل الشائع فالطبيعي الموجود بالحمل الشائع يحتمل بقاؤه بعين تحققه السابق لاحتمال كونه هو الفرد الطويل، و ليس الشك الوارد في خطابات الاستصحاب إلّا احتمال البقاء، و إلى ما ذكرنا يرجع ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) حيث قال بأن ما ذكر لا يوجب الإخلال في ركني الاستصحاب في ناحية الكلي، و ذلك فإن الكلي مع قطع النظر عن خصوصية كل من الفردين معلوم الحدوث و يحتمل تحققه فعلا بتحققه السابق المعبر عنه بالبقاء، و إنما يختل الاستصحاب بالملاحظة إلى خصوصية كل من الفردين حيث