دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - الموارد التي وقع الخلاف فيها في الاصول الجارية فيها
لأصالة عدم وقوع البيع و لا يعارض بأصالة عدم الهبة؛ لأنها بالإضافة إلى وقوع البيع من الأصل المثبت و لا أثر لوقوعها و نفيها بعد تلف المال حيث إن استحقاق المطالبة بالبدل المسمى أثر للبيع المنفي بالأصل و قاعدة المقتضي و عدم المانع لا أساس لها رأسا غير ما ذكرنا من السيرة العقلائية و المستفاد من الخطابات الشرعية، و أما إذا كان الاختلاف في البيع و الهبة قبل تلف العين فإن كان من يدعي الهبة له ممن لا يجوز استرجاع الهبة منه فالمرجع التحالف لأصالة عدم وقوع البيع و لا عدم وقوع الهبة؛ لأن لكل منهما أثرا خاصّا، و إن كان ممن يجوز استرجاع الهبة يقدم قول مدعي الهبة أخذا بإقراره بأن المالك يجوز له استرجاع ماله فلا يكون لأصالة عدم الهبة أثر خاص مع فرض نفوذ إقراره.
و منها- ما إذا اختلف الجاني و ولي الميت فادعى ولي الميت أن موت المجني عليه كان بجنايته سواء كانت الدعوى سراية الجناية أو أن جنايته كانت قتلا بأن ادعى أن الملفوف باللحاف كان حيا عند ما قدّه نصفين و أنكر الجاني.
فالمنسوب إلى الشيخ (قدّس سرّه) التردد في المثالين نظرا إلى معارضة أصالة عدم سبب آخر في الفرض الأول، و أصالة بقاء الحياة عند القدّ في المثال الثاني بأصالة عدم الضمان في كليهما، و عن العلامة اختيار الضمان، و عن المحقق عدمه، و لكن المعارضة بين الأصلين غير واردة في كلام الشيخ ليقال: ظاهر كلامه يعطي التردد في اعتبار الأصل المثبت.
و كيف كان فموضوع الضمان بتعلق القود على الجاني أو الدية عليه استناد الموت إليه بحيث يقال: إنه قتله، و من الظاهر أن أصالة عدم سبب آخر في البين في الفرض الأول لا تثبت السراية و استناد الموت إلى الجاني و كذا لا يثبت استصحاب