دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨١ - عدم جريان الاستصحاب في بقاء التكليف مع عدم الدليل على إطلاقه
بحسبه، ضرورة أن الفعل المقيد بزمان خاص غير الفعل في زمان آخر، و لو بالنظر المسامحي العرفي.
نعم، لا يبعد أن يكون بحسبه- أيضا- متحدا فيما إذا كان الشك في بقاء حكمه، من جهة الشك في أنه بنحو التعدد المطلوبي، و أن حكمه بتلك المرتبة التي كان مع ذاك الوقت و إن لم يكن باقيا بعده قطعا، إلّا أنه يحتمل بقاؤه بما دون تلك المرتبة من مراتبه فيستصحب، فتأمل جيدا.
بقاء التكليف المجعول.
فإنه يقال: ليس المعارض للاستصحاب في المجعول الفعلي عدم فعلية ذلك المجعول قبله ليقال بأن ذلك العدم قد انتقض بالوجود كما في الاستصحاب في ناحية الامور الخارجية، بل المعارض له عدم جعل التكليف الوسيع بحيث يعم الزمان الثاني أو الحال الطاري فإن بقاء عدم هذا الجعل في مقام جعل الأحكام محتمل كما ذكروا في وجه المعارضة و ثبوت التكليف الوسيع لكونه أمرا اعتباريا تكون سعته كأصله بالاعتبار و مقتضى الاستصحاب عدم اعتباره و جعله.
لا يقال: استصحاب عدم جعل التكليف الوسيع بحيث يعم الزمان الثاني أو الحال الطاري لا يثبت عدم ثبوت التكليف المجعول الفعلي في ذلك الزمان أو الحال لعدم ترتب شرعي بين ثبوت الجعل و ثبوت المجعول لينفى الثاني بنفي الأول.
فإنه يقال: نفي المجعول بنفي جعله لا يكون من الأصل المثبت، و إلّا لم يمكن إثبات المجعول الفعلي باستصحاب بقاء جعله و عدم نسخه، و السر في ذلك ما ذكرنا من أن الحكم في مقام الفعلية بعينه الحكم في مقام الجعل، و ليس الاختلاف بينهما في نفس المنشأ المجعول بل الاختلاف بينهما بفعلية الموضوع و كونه بنحو التقدير حيث إن الموضوع في مقام الجعل التقديري و في مقام الفعلية فعلي و مقتضى