دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
و هذه الرواية و إن كانت مضمرة إلّا أن إضمارها لا يضر باعتبارها، حيث كان مضمرها مثل زرارة، و هو ممن لا يكاد يستفتي من غير الإمام (عليه السلام) لا سيما مع هذا الاهتمام.
و تقريب الاستدلال بها أنه لا ريب في ظهور قوله (عليه السلام): (و إلّا فإنه على يقين ..
إلى آخره) عرفا في النهي عن نقض اليقين بشيء بالشك فيه، و أنه (عليه السلام) بصدد بيان ما هو علة الجزاء المستفاد من قوله (عليه السلام): (لا) في جواب: (فإن حرك في جنبه ... إلى آخره)، و هو اندراج اليقين و الشك في مورد السؤال في القضيّة الكليّة الارتكازيّة غير المختصة بباب دون باب، و احتمال أن يكون الجزاء هو قوله: (فإنه على يقين ...
من نومه أو لم يجئ.
و دعوى «فإنه على يقين» بنفسه جزاء و بمعنى طلب العمل على يقينه السابق، و قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» تأكيد للجزاء خلاف الظاهر؛ لأنه لم يعهد مورد جعل الجملة الاسمية بمعنى طلب الفعل، و إنما يستعمل في الطلب الجملة الفعلية. نعم، إنشاء الأمر الاعتباري بالجملة الاسمية متعارف كقوله: هي طالق، و أنت حر، إلى غير ذلك، و هذا غير طلب الفعل.
و ربما يقال: اليقين في قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشك أبدا» غير ظاهر في الجنس لو لم نقل بظهوره في العهد على ما ذكروا من أن سبق مدخول الألف و اللام في الكلام يكون موجبا لظهور أن المراد في المدخول بعد ذلك هو المسبوق، و بتعبير آخر لو سلم أن جزاء قوله (عليه السلام): «و إلّا» محذوف و التقدير و إن لم يجئ من نومه أمر بيّن فلا يجب الوضوء و أن قوله (عليه السلام): «فإنه على يقين من وضوئه» تعليل للجزاء المحذوف، و لكن التعليل مجموع المعطوف و المعطوف عليه فيكون مفاد الشرطية إن لم يجئ أمر بيّن فلا يجب الوضوء؛ لأن اليقين بالوضوء لا ينقض بالشك فيه في