دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
هذا مع أنه لا موجب لاحتماله إلّا احتمال كون اللام في اليقين للعهد، إشارة إلى اليقين في (فإنه على يقين من وضوئه) مع أن الظاهر أنه للجنس، كما هو الأصل فيه، و سبق: (فإنه على يقين ... إلى آخره) لا يكون قرينة عليه، مع كمال الملاءمة مع الجنس أيضا، فافهم.
مع أنه غير ظاهر في اليقين بالوضوء، لقوة احتمال أن يكون (من وضوئه) متعلقا بالظرف لا ب (يقين)، و كان المعنى: فإنه كان من طرف وضوئه على يقين، و عليه لا يكون الأوسط إلّا اليقين، لا اليقين بالوضوء، كما لا يخفى على المتأمل.
تقدم من عدم اعتبار الاستصحاب بسيرة العقلاء و ذلك فإن ما هو في سيرة العقلاء هو عدم رفع اليد عن اليقين و الأخذ بالمشكوك كما إذا أراد شخص السفر إلى بلد و في البين طريقان أحدهما يوصل سالكه إلى ذلك البلد و لكن الآخر مشكوك و فيه احتمال الضلال فإنهم لا يأخذون بالمشكوك و الإمام (عليه السلام) قد طبق هذه القاعدة على موارد الاستصحاب فهذا التطبيق تعبدي مستفاد من الروايات.
و حاصل الكلام أن تطبيقها على الموارد المختلفة و الأبواب المختلفة ظاهر في اعتبار الشارع تلك القاعدة في موارد إحراز الحالة السابقة و الشك في بقائها فلا منافاة بين اعتبار الاستصحاب تعبدا، و كون قاعدة عدم نقض اليقين بالشك قاعدة عقلائية لا يختص بمورد خاص من مواردها خصوصا بملاحظة ذكر: «أبدا» فإنه قرينة على أن القضية عامة لا يختص بمورد السؤال المفروض فيه الشك في بقاء الوضوء لاحتمال النوم، و لو كان سبق اليقين بالوضوء قرينة على كون المراد باليقين في الكبرى هو اليقين بالوضوء لكان ذكر الشك في النوم قبل ذلك قرينة على كون المراد بالشك هو الشك في النوم، و لازم ذلك كون الحكم أي الجزاء المحذوف معللا بنفسه، و دعوى أن الجزاء للشرط نفس قوله (عليه السلام): «و لا تنقض اليقين بالشك» و قوله (عليه السلام): «فإنه على