دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - جريان الاستصحاب في القسم الرابع
لا يقال: الأمر و إن كان كما ذكر، إلّا أنه حيث كان التفاوت بين الإيجاب و الاستحباب و هكذا بين الكراهة و الحرمة، ليس إلّا بشدّة الطلب بينهما و ضعفه، كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد وجود الطبيعي بينهما، لمساوقة الاتصال مع الوحدة، فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء الطلب و ارتفاعه، لا في حدوث وجود آخر.
لاحتمال انطباق الجنابة في الأول على التي اغتسل منها و انطباق الطهارة في الثاني على الوضوء الأول الذي انتقض بالحدث المعلوم حدوثه فيكون رفع اليد عنهما من نقض اليقين باليقين، و بتعبير آخر استصحاب الجنابة في الأول و الطهارة في الثاني من التمسك بالعام في شبهته المصداقية؛ لأن الموردين من الشبهة المصداقية لأخبار لا تنقض اليقين بالشك لا يمكن المساعدة عليها فإنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب إلّا احتمال بقاء الحالة السابقة التي تعلق بها اليقين لا الشك فيها على كل تقدير و لا يتصور في احتمال البقاء الشبهة المصداقية؛ لأن موطن الاحتمال النفس لا الخارج على ما هو مقرر في محله و يأتي في الشك في الحادثين في المتقدم و المتأخر منها مزيد توضيح.
و لكن ربّما يقال بكفاية الوضوء في مسألة رؤية المني في الثوب فيما أحدث بالأصغر و لا يجب الاغتسال من احتمال جنابته بعد الجنابة التي اغتسل منها؛ لأن المستفاد من الخطابات الشرعية أن من اغتسل من جنابته يصلي به ما لم يحصل منه موجب الوضوء و الغسل و إن حصل موجب الوضوء يتوضأ لصلاته ما دام لم يجنب و إذا أجنب يغتسل فالمكلف في الفرض قد اغتسل من جنابته السابقة و مقتضى الاستصحاب أنه لم يجنب بعده فيترتب على ذلك لزوم الوضوء لطهارته لصلاته و غيرها إذا أحدث بالأصغر و فيه أن المستفاد أيضا من الخطابات الشرعية من أجنب