دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
العنوان على دليله.
و أخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفا، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي، و أن العارض مانع فعلي، هذا و لو لم نقل بحكومة دليله على دليله، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله، كما قيل.
ثم انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين، كدليل نفي العسر و دليل نفي الضرر مثلا، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم الطلاق الصادر من غير الزوج، و إذا كان عدم الإمضاء ضرريا بالزوجة كما إذا امتنع الزوج عن إنفاقها و طلاقها يكون للحاكم أن يطلقها، حيث إنّ عدم إمضائه ضرري بالزوجة فنفيه يكون بإمضائه، و قد ذكر السيد اليزدي (قدّس سرّه) على ما في ملحقات العروة في مسألة زوجة المفقود و أيّده ببعض الروايات الواردة في زوجة الغائب المفقود خبره، و كذا فيما حبسه شخص و شردت دابته فإن الحكم بعدم ضمان الحابس ضرر على المالك المحبوس، فيكون مقتضى رفع الضرر ضمانه، و نظيره ما إذا حبسه فأبق عبده أو فتح قفصه و طار طيره، و لكن لا يخفى أن الحكم بالضمان في هذا و ما قبله من قبيل تدارك الضرر الناشئ عن اختيار الحابس و إرادته، و قاعدة نفي الضرر لا تتكفل بحكم تدارك الضرر على ما تقدم، و دعوى أن فتح القفص أو حبس المالك يعد إتلافا لطيره أو دابته لا يمكن المساعدة عليها مطلقا، نعم إذا صح الاستناد في مورد فلا بأس بالأخذ بقاعدة الإتلاف التي تقدم عدم حكومة قاعدة لا ضرر بالإضافة إليها، و أما إثبات صحة طلاق غير الزوج مع امتناعه عن إنفاقها فهو أيضا لا يمكن؛ لأنّ الضرر ينشأ من ترك إنفاق الزوج و طلاق الحاكم يكون تداركا للضرر، و إلّا فالضرر في نفس بقاء الزوجية، فيكون مقتضى قاعدة نفيه انفساخ الزوجية، نعم جعل الشارع لتخلّصها طريقا فيما إذا امتنع الزوج عن إنفاقها و طلاقها، فإنّ للحاكم الطلاق بعد