دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - السادس ١
ثم لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة- أعلى اللّه في الجنان مقامه- في ذب اشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني إلى ما ذكرنا، لا ما يوهمه ظاهر كلامه، من أن الحكم ثابت للكلي، كما أن الملكية له في مثل باب الزكاة و الوقف العام، حيث لا مدخل للأشخاص فيها، ضرورة أن التكليف و البعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به كذلك، بل لا بدّ من تعلقه بالأشخاص، و كذلك لأشخاصهم دخل في ذلك الحكم، و قد فهم بعض من كلامه هذا بأن مراده كما أن الملكية في الزكاة لطبيعي الفقير، و ملكية العين في الوقف العام للعنوان لا للأشخاص كذلك الحكم في الشريعة السابقة كان للطبيعي لا الأشخاص فيستصحب ثبوت الثابت للطبيعي و لو بعد انقضاء أهل الشريعة السابقة؛ و لذا اورد عليه بأن ثبوت الحكم الوضعي للطبيعي أمر معقول، و أما توجه التكليف إلى مجرد العنوان دون الاشخاص فغير معقول لعدم قبول الطبيعي بمجرده بعثا أو زجرا و لكن الظاهر أن مراد الشيخ كما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من كون الحكم الثابت في الشريعة السابقة كان بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية و قد ذكرنا أن مجرد الالتزام بكونه ثابتا بنحو القضية الحقيقية غير كاف أيضا في ثبوت الحالة السابقة، و أنه لا يمكن لنا إحراز عدم أخذ قيد في موضوعه ككونه للبالغ العاقل قبل مجيء الشريعة اللاحقة ليكون الشك في بقائه بالإضافة إلينا لا في أصل ثبوته في حقنا.
نعم، يمكن فرض الحالة السابقة في حق اللاحق بنحو التعليق في الموضوع و أن اللاحق لو كان في السابق لكان داخلا في الموضوع يقينا، و لكن تقدم عدم اعتبار الاستصحاب في الأحكام التعليقية في خطاب الشارع فضلا عن الموضوعات التعليقية التي تدخل في حكم العقل مع فرض المعلق عليه و بدون فرضه لا حكم له أصلا.