دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء و الجهل به، كما لا يخفى. و قد صار بعض الفحول بصدد بيان إمكان كون المأتي في غير موضعه مأمورا به بنحو الترتب [١].
[١] المحكي عن كاشف الغطاء (قدّس سرّه) أن التضاد بين القصر و التمام في حق المسافر و الجاهل بوجوب القصر يصحح الترتب بين التكليفين، بأن يكون المسافر الجاهل مكلفا بوجوب القصر كالعالم به، و لكن الجاهل بوجوبه على تقدير تركه القصر حال جهله مكلف بالصلاة تماما، و أورد عليه الماتن أن الأمر بالضدين بنحو الترتب غير ممكن كما بيناه في بحث النهي عن الضد بما لا مزيد عليه.
و لكن هذا كما ترى لا يصلح للجواب بعد إثبات إمكان الأمر بالضدين على نحو الترتب و عدم لزوم محذور منه.
و لكن أجاب عن الترتب المذكور المحقق النائيني (قدّس سرّه) بأن المعتبر في الأمر بكل من الضدين على نحو الترتب أن يكون الموضوع للأمر بالمهم عصيان الأمر بالأهم، و هذا العنوان غير صالح لأن يكون موضوعا في المقام؛ لأنّ الجاهل بوجوب القصر و الآتي بالتمام لا يمكن أن يلتفت إلى عصيانه في وجوب القصر عليه، و إلا لا نقلب إلى العالم بوجوب القصر، و أيضا العصيان لا يتحقق إلّا بانقضاء وقت الصلاة، و من صلى تماما ثم التفت إلى وجوب القصر عليه و الوقت باق يمكن له موافقة الأمر بوجوب القصر، أضف إلى ذلك أن الترتب يثبت في موارد قيام الدليل على كل من التكليفين، بحيث يلزم على القادر على كل منهما الجمع بينهما في الامتثال، و يلتزم بالترتب عند عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما لوقوع المزاحمة.
و لكن لا يخفى أن ما ذكره كاشف الغطاء ترتب في مقام الجعل و ما ذكره (قدّس سرّه) ترتب في مقام التزاحم بين التكليفين في الامتثال، و لا يعتبر في الترتب بين التكليفين