دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٢ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
بحسب الجعل إلّا جعلهما بحيث لا يقتضي الجمع بين الفعلين، لا تعليق التكليف بالثاني على عنوان العصيان بالإضافة إلى التكليف الأول، بل لا يلزم ذلك في الترتب بين التكليفين في مقام الامتثال أيضا، كما ذكرنا في بحث الترتب، نعم الترتب بحسب الجعل يحتاج إلى قيام دليل عليه بخلاف الترتب بين التكليفين في مقام التزاحم في الامتثال، فإنه يكفي فيه الدليل على ثبوت كل من التكليفين في حق القادر على الإتيان بمتعلقه، و ما ورد في المقام من صحة الصلاة تماما من الجاهل بوجوب القصر لا يدل على الترتب في مقام الجعل، بل غايته كون الإتمام من الجاهل مسقطا لما يجب على المسافر من وجوب القصر، نعم يلزم على قول كاشف الغطاء أن يكون المسافر الجاهل بالقصر مكلفا في اليوم و الليلة بأزيد من الصلوات الخمس، بل يمكن أن يقال: إن الجاهل بوجوب القصر لا يلتفت إلى كونه جاهلا به، ليكون إيجاب التمام على الجاهل بوجوب القصر داعيا له إلى الإتيان بالتمام.
بقي في المقام أمر و هو أنه قد تقدم عدم اعتبار الفحص في جريان البراءة في الشبهة الموضوعية، فإن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إن قلنا بأنها قاصرة لا تشمل لما قبل الفحص فيها، و إن إمكان تحصيل الحجة على التكليف الواقعي بإمكان استعلام حال المشتبه الخارجي بيان و مصحح للعقاب على مخالفته، إلّا أن ما دل على البراءة الشرعية غير قاصر عن الشمول لما قبل الفحص فيها، فإن الموضوع للرفع فيها عدم العلم بالتكليف، و قد يتمسك لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية بما ورد في صحيحة زرارة: «من أنه ليس على المكلف عند احتمال وقوع النجاسة على ثوبه النظر» و لكن التمسك به في عدم اعتبار الفحص في الشبهات الموضوعية غير صحيح، حيث إن النجاسة في ثوب المصلى لا تكون مانعة