دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - في الفرق بين المسألة الاصولية و المسألة الفقهية
و كيف كان، فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده: القطع بثبوت شيء، و الشك في بقائه، و لا يكاد يكون الشك في البقاء إلّا مع اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة بحسب الموضوع و المحمول، و هذا مما لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية في الجملة [١].
كذلك بخلاف قاعدة اليقين المعبّر عنها بالشك الساري فإن اليقين فيها غير فعلي في ظرف التعبد، و حيث إن ظهور تلك الأخبار في سبق زمان المتيقن على زمان المشكوك و لو بقرينة موردها فلا مجال لدعوى شمولها لقاعدة اليقين، و لا لما يسمى بالاستصحاب القهقري الذي يكون المشكوك فيه سابقا و المتيقن لا حقا، و أصالة عدم النقل الجارية في اتّباع الظهورات الفعلية عند الشك في النقل لا ترتبط بذلك الاستصحاب المعدود على فرض اعتباره من الاصول العملية بل هي ببناء العقلاء في اتباع الظهورات الفعلية حتى مع احتمال النقل كسائر الظهورات التي لا احتمال للنقل فيها.
و كذا لا يرتبط الاستصحاب بقاعدة المقتضي و عدم المانع فإن مقتضى هذه القاعدة على تقدير اعتبارها الحكم بتحقق المقتضى بالفتح عند إحراز المقتضي له و عدم العمل بتحقق المانع الذي يمنع على تقدير حصوله عن حصول المقتضى سواء كان المقتضى بالفتح أمرا تكوينيا كوصول الماء الى بشرة العضو المتحقق بصبه على العضو إذا لم يكن مانع عن وصوله إلى البشرة أو أمرا اعتباريا لتنجس الماء الملاقي للنجس إذا لم يكن كرا.
[١] قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) في المقام أنه لا يكون الاستصحاب إلّا مع تحقق أمرين:
أحدهما- العلم بثبوت شيء من الحكم أو الموضوع أو عدمهما، و ثانيهما- الشك في بقائه، و لا يكون الشك في البقاء إلّا إذا كانت القضية المشكوكة بعينها القضية المتيقنة