دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١ - التمسك باستصحاب الصحة عند الشك في مانعية الزيادة
العمل، فحصولها ببعض مراتبها كاف في استصحابها نظير الاستصحاب في بقاء سائر الامور التدريجية.
و مما ذكر يظهر أنه لو كان المراد من الصحة موافقة الأمر فهي أيضا قابلة للاستصحاب؛ لأنّ موافقة الأمر بالكلّ و إن تحصل تمامها بتمام العمل، إلّا أن الإتيان بالمركب تدريجي فتكون موافقة الأمر بها تدريجيا و تكون فعلية الأمر بالجزء اللاحق عند الفراغ عن الجزء السابق، و على ذلك يشك في بقاء تلك الموافقة الفعلية التي كانت قبل الإتيان بالزيادة المحتملة مانعيتها.
أقول: لا يخفى ما فيه، فإنه قد تقدم في تصوير زيادة الجزء و اعتبار عدمها، بأنّ زيادته و مانعيتها بأخذ عدمها في المركب الذي هو عين الأجزاء خارجا، فعدمه على تقدير اعتبار عدم زيادته مأخوذ في ناحية الأجزاء بأسرها، و عليه فلا يمكن إثبات صحة المركب مع تلك الزيادة المحتملة اعتبار عدمها بالاستصحاب في صحة الأجزاء السابقة؛ لأنّ المتيقن حصوله بالإتيان ببعض الأجزاء هي الصحة المهملة أي المردّدة بين كونها صحة فعلية كما إذا لم تكن عدم زيادة الجزء مأخوذا في المركب أو تعليقية، كما إذا كان عدم تلك الزيادة قيدا للمركب المفروض كونه عين الأجزاء السابقة مع اللاحقة، و الاستصحاب في الصحة المهملة لا يفيد الموافقة الفعلية اللازم إحرازها عقلا بعد تنجز التكليف، نعم لو جرت أصالة البراءة في ناحية عدم تعلّق التكليف بالمركب المأخوذ فيه عدم الزيادة تحرز الموافقة الفعلية اللازمة بعد بيان الشارع عدم لزوم الاحتياط من ناحية احتمال اعتبار عدم الزيادة، كما هو مفاد حديث الرفع عند دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر و مع إحرازها لا موضوع للاستصحاب و لا حاجة إليه.