دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته
ثبت فيه إحداهما تكون الشرطية أو الجزئية مطلقة، و إلّا فلا يكون له جزئية و لا شرطية أصلا، و ذلك فإن ثبوت الجزئية لشيء أو الشرطية له يكون بالتكليف بالكل أو المشروط فهما مجعولتان بتبع التكليف لا محالة، و لو أراد المولى اختصاص الجزئية لشيء أو شرطيته لمتعلق الأمر بحال الذكر، فعليه أن يعتبر تكليفين أحدهما، التكليف: بالكل أو المشروط، و ثانيهما: التكليف بالخالي عن الجزء المنسي أو الشرط المنسي في حق الناسي، و اعتبار التكليف بالباقي كذلك غير معقول لعدم إمكان التفات المكلف حال عمله إلى كونه ناسيا، و ألّا يتذكر فلا يكون التكليف المزبور قابلا للبعث، و إمكان كون التكليف بحيث لا يمكن كونه داعيا لغو لا يصدر عن الحكيم، و عليه فإن ثبت في مورد الإجزاء و كفاية الباقي في سقوط التكليف بالكل أو المشروط فهو بالإتيان بالمسقط و لو لوفائه بالملاك في هذا الحال، كما في موارد نسيان ما لا يدخل في المستثنى في حديث «لا تعاد» من الاخلال بالجزء أو الشرط نسيانا، و على ما ذكر فإن احرز كون شيء جزءا لمتعلق الأمر أو شرطا فيه تكون جزئيته أو شرطيته مطلقة، و لا يبقى مجال لدعوى أن الشك في كون جزئية شيء أو شرطيته مطلقة أو مختصة بحال الذكر من صغريات دوران أمر الواجب الارتباطي بين الأقل و الأكثر، و أنه يكون مقتضى البراءة في جزئيته أو شرطيته حال نسيانه جواز الاكتفاء بالإتيان بالباقي، فللقائل بالبراءة في المقام إثبات إمكان الأمر على الناسي بالباقي، و إثبات إمكان اختصاص جزئية شيء أو شرطيته للواجب بحال الذكر، و قد وجه الماتن (قدّس سرّه) إمكان الأمر بالباقي كذلك بوجهين كما يأتي، و لكن لا بد من فرض الكلام فيما إذا لم يثبت بالأدلة الاجتهادية إجزاء المأتي به أو عدم إجزائه، فإنه مع ثبوت أحدهما لا تصل النوبة إلى التمسك بالأصل العملي و لا تترتب