تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٦ - الفصل السادس في توجّه مولانا سيد الشهداء من مكة الى كربلاء
ثم انتظر عليه السّلام حتى اذا كان السحر قال لفتيانه و غلمانه: اكثروا من الماء، فاستقوا و اكثروا ثم ارتحلوا، فسار حتى انتهى الى زبالة (اسم موضع) فأتاه خبر مقتل عبد اللّه بن يقطر، فأخرج عليه السّلام الى الناس كتابا فقرأه عليهم:
(١) بسم اللّه الرحمن الرحيم «اما بعد فانّه قد اتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة و عبد اللّه بن يقطر و قد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس معه ذمام».
فتفرق الناس عنه و أخذوا يمينا و شمالا حتى بقي في اصحابه الذين جاءوا معه من المدينة و نفر يسير ممّن انضموا إليه، و إنمّا فعل ذلك لانّه عليه السّلام علم انّ الاعراب الذين اتبعوه إنمّا اتبعوه و هم يظنون انّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله، فكره أن يسيروا معه الّا و هم يعلمون على ما يقدمون.
(٢) فلمّا كان السحر أمر أصحابه فاستقوا ماء و اكثروا، ثم ساروا حتى مرّ ببطن العقبة فنزل عليها، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان، فسأله أين تريد؟ فقال له الحسين عليه السّلام: الكوفة، فقال الشيخ: أنشدك لما انصرفت فو اللّه ما تقدم الّا على الاسنة و حد السيوف و انّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال و وطئوا لك الاشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأما على هذه الحال التي تذكر فانّي لا أرى لك أن تفعل.
فقال له: يا عبد اللّه ليس يخفى عليّ الرأي و انّ اللّه عز و جل لا يغلب على أمره، ثم قال عليه السّلام:
و اللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فاذا فعلوا سلّط اللّه عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلّ فرق الامم [١].
[١] الارشاد، ص ٢٢٢