تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٤ - الفصل السادس في توجّه مولانا سيد الشهداء من مكة الى كربلاء
فقال: «انّا للّه و انّا إليه راجعون» رحمة اللّه عليهما.
يردد ذلك مرارا، فقلنا له: ننشدك اللّه في نفسك و أهل بيتك الّا انصرفت من مكانك هذا فانّه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة بل نتخوف أن يكونوا عليك، فنظر الى بني عقيل فقال:
ما ذا ترون؟ فقد قتل مسلم، فقالوا: و اللّه لا نرجع حتى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق.
(١) فأقبل علينا الحسين و قال: لا خير في العيش بعد هؤلاء، فعلمنا انّه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا له: خار اللّه لك، فقال: رحمكما اللّه، فقال له اصحابه: انّك و اللّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل و لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع، فسكت (لعلمه عليه السّلام بعاقبة الامر) [١].
(٢) و على رواية السيد ابن طاوس انّه:
لما بلغ الحسين عليه السّلام قتل مسلم، استعبر باكيا ثم قال: رحم اللّه مسلما فلقد صار الى روح اللّه و ريحانه و جنّته و رضوانه، امّا انّه قد قضى ما عليه و بقي ما علينا، ثم أنشأ يقول:
فان تكن الدنيا تعدّ نفسية * * * فانّ ثواب اللّه أعلى و انبل
و ان تكن الأبدان للموت انشئت * * * فقتل امرئ بالسيف في اللّه أفضل
و ان تكن الأرزاق قسما مقدرا * * * فقلّة حرص المرء في السعي أجمل
و ان تكن الأموال للترك جمعها * * * فما بال متروك به المرء يبخل [٢]
(٣) و جاء في بعض كتب التواريخ انّه كان لمسلم بنت عمرها ثلاث عشرة سنة و كانت مع بنات الحسين عليه السّلام و تصاحبهم ليلا و نهارا فلمّا بلغ الحسين عليه السّلام مقتل مسلم جاء الى فسطاطه فأخذ ابنته و تلطّف إليها و مسح على رأسها اكثر مما كان يفعل، فقالت ابنة مسلم:
يا ابن رسول اللّه تتعامل معي معاملة الايتام هل استشهد ابي؟ فبكى الحسين عليه السّلام و قال لها:
لا تحزني يا بنيّة ان قتل مسلم فأنا بمنزلة ابيك و أختي بمنزلة أمّك و بناتي بمنزلة أخواتك.
[١] الارشاد، ص ٢٢٢
[٢] اللهوف، ص ٧٤