تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩ - الفصل الثاني في بيان ولادة رسول اللّه
العصفور فدخل من قبل حرى [١]، فقال له جبرئيل: «وراك لعنك اللّه، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرائيل! ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي أمّته؟ قال: نعم، قال: رضيت» [٢].
(١) و عن أمير المؤمنين عليه السّلام، قال: «لمّا ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القيت الاصنام في الكعبة على وجوهها فلمّا أمسى سمع صيحة من السماء: جاء الحق و زهق الباطل انّ الباطل كان زهوقا».
و ورد انّه: «أضاء تلك الليلة جميع الدنيا، و ضحك كل حجر و مدر و شجر و سبّح كل شيء في السماوات و الارض للّه عز و جل، و انهزم الشيطان و هو يقول: خير الامم، و خير الخلق و اكرم العبيد و اعظم العالم محمد (صلّى اللّه عليه و آله)» [٣].
(٢) و نقل الشيخ احمد بن ابي طالب الطبرسي في كتابه الاحتجاج عن الامام موسى بن جعفر عليه السّلام انّه قال: «... و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الارض و رافعا يده اليمنى الى السماء و يحرك شفتيه بالتوحيد و بدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى و الشام و ما يليها و القصور الحمر من أرض اليمن و ما يليها و القصور البيض من اصطخر و ما يليها، و لقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى فزعت الجن و الانس و الشياطين و قالوا:
حدث في الارض حدث، و لقد رأت الملائكة ليلة ولد تصعد و تنزل و تسبّح و تقدّس، و تضطرب النجوم و تتساقط النجوم، علامات لميلاده، و لقد همّ ابليس بالظعن [٤] في السماء لما رأى من الأعاجيب في تلك الليلة و كان له مقعد في السماء الثالثة و الشياطين يسترقون السمع فلمّا رأوا الأعاجيب ارادوا أن يسترقوا السمع فاذا هم قد حجبوا من السماوات كلها، و رموا بالشهب دلالة لنبوته (صلّى اللّه عليه و آله)» [٥].
[١] حرى: الناحية.
[٢] البحار، ج ١٥، ص ٢٥٧، عن الأمالي للصدوق.
[٣] البحار، ج ١٥، ص ٢٧٤
[٤] الظعن: سار، (أي السير)/ لسان العرب (ن).
[٥] الاحتجاج، ج ١، ص ٣٣١- عنه في البحار، ج ١٥، ص ٢٦٠