تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨ - الفصل الثاني في بيان ولادة رسول اللّه
كانت ثبتت و رمي بغيرها فهو أمر حدث، و اصبحت الاصنام كلّها صبيحة ولد النبي ليس منها صنم الا و هو منكبّ على وجهه، و ارتجس [١] في تلك الليلة إيوان كسرى، و سقطت منه اربعة عشر شرفة، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام أبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، و انسربت في بلادهم، و انقصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء، و انتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا الّا أصبح منكوسا و الملك محزونا لا يتكلم يومه ذلك، و انتزع علم الكهنة، و بطل سحر السحرة، و لم تبق كاهنة في العرب الّا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب و سمّوا آل اللّه عز و جل».
قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «إنمّا سمّوا آل اللّه لأنهم في بيت اللّه الحرام»، (١) و قالت آمنة: انّ ابني و اللّه سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه الى السماء فنظر إليها (ثم خرج منه نور حتى نظرت الى قصور بصرى) و سمعت في الضوء قائلا يقول: انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا، و أتى به عبد المطّلب فأخذه فوضعه في حجره، ثم قال:
الحمد للّه الذي اعطاني * * * هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان
(٢) ثم عوّذه بأركان الكعبة و قال فيه اشعارا، قال:
«و صاح ابليس لعنه اللّه في أبالسته، فاجتمعوا إليه فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟
فقال لهم: ويلكم لقد انكرت السماء و الارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا، فقال ابليس لعنه اللّه: انا لهذا الامر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى الى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به، فرجع ثم صار مثل الصرّ و هو
[١] ارتجس أي اضطرب و تحرّك حركة سمع لها صوت.