تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٧ - الوجه الثاني عشر «في إخباره بالمغيبات»
و آخرهم هزماء، ثم يلي بعدهم أمر أمة محمّد رجال أوّلهم أرأفهم و ثانيهم أفتكهم و خامسهم كبشهم و سابعهم أعلمهم و عاشرهم أكفرهم يقتله أخصّهم به، و خامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء، سادس عشرهم أقضاهم للذمم و أوصلهم للرحم.
كأنّي أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه [١] من ولده ثلاث رجال سيرتهم سيرة الضلال، ... (و أشار بقتل المستعصم ببغداد بقوله:) لكأنّي أراه على جسر الزوراء قتيلا (ذلك بما قدّمت يداك و انّ اللّه ليس بظلام للعبيد)» [٢].
(١) و منها إخباره عن وقوع الفتن بالكوفة و قتل كلّ جبار أخذ بالظلم و الجور فيها أو ابتلائه ببلاء شاغل، فقال:
«كأنّي بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي (الى ان قال:) و انّي لأعلم و اللّه انّه لا يريد بك جبار بسوء الّا رماه اللّه بقاتل أو ابتلاه بشاغل».
فكان كما أخبر عليه السّلام و قد شرح في محله ابتلاء زيد بن أميّة و يوسف بن عمرو و الحجاج الثقفي و غيرهم من الذين حكموا الكوفة و كان دأبهم الظلم و التعدي، فهلكوا و ماتوا عن آخرهم بأخس الحالات و أتعسها.
(٢) و منها اخباره الناس بانّ معاوية سيجبرهم على سبّه، و منها اخباره ابن عباس بمجيء جيش من الكوفة لبيعته (و هو متوجه لحرب الجمل) و انّ عددهم ألف نفر لا يزيدون و لا ينقصون، و أخبر عن دواهي أهل البصرة و صاحب الزنج في كلام له مع الأحنف بن قيس، و سيأتي ذكره في باب ذكر أولاد الامام زين العابدين عليه السّلام و اخبر عن جيش هولاكو و فتنته.
و أخبر عن قتل أهل البصرة بيد الزنج في الخطبة التي خطبها بالبصرة بعد معركة الجمل، و أخبر عن الحوادث التي تحدث في العالم، و أخبر أيضا عن غرق البصرة بقوله:
[١] كظمه: أخذت بكظمه أي بمخرج نفسه.
[٢] المناقب، ج ٢، ص ٢٧٦- عنه في البحار، ج ٤١، ص ٣٢٢