تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٦ - الفصل التاسع في ارسال يزيد بن معاوية أهل البيت الأطهار عليهم السّلام الى المدينة الطيّبة
من شهر صفر، أي يوم الاربعين، و قد استبعد السيد هذا الامر أيضا في الاقبال مضافا الى عدم التلويح و الاشارة الى هذا الامر من العلماء و أهل السير و التاريخ و المقاتل، بل يظهر من سياق كلامهم انكار هذا الامر، كما علمت من كلام الشيخ المفيد في باب سير أهل البيت عليهم السّلام الى المدينة و ذكر نحوها ابن اثير و الطبري و القرماني و غيرهم و لم يذكر أحدهم السير نحو العراق بل قال الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي و الكفعمي: انّ أهل البيت عليهم السّلام ساروا نحو المدينة في العشرين من شهر صفر، في اليوم الذي جاء جابر بن عبد اللّه الى كربلاء لزيارة الحسين عليه السّلام و هو اوّل من زار الحسين عليه السّلام.
(١) و لقد أسهب الكلام شيخنا العلامة النوري طاب ثراه في ردّ هذا الموضوع في كتابه (اللؤلؤ و المرجان)، و ذكر عذرا للسيد ابن طاوس لنقله الحكاية في كتابه، و لا يسع المقام للبسط و التطويل.
(٢) و احتمل البعض انّ أهل البيت جاءوا الى كربلاء حين سيرهم من الكوفة الى الشام، و هذا الاحتمال بعيد لوجوه، و احتمل البعض الآخر انهم جاءوا الى كربلاء بعد انصرافهم من الشام لكن قدموها في غير يوم الاربعين، لانّ السيد و الشيخ ابن نما اللذين ذكرا هذه الحكاية لم يقيدا قدومهم الى كربلاء في اليوم الاربعين.
و هذا الاحتمال ضعيف أيضا لانّ الذين ذكروا هذه الحكاية كصاحب روضة الشهداء و حبيب السير، قيدوا قدومهم في يوم الاربعين، و يظهر من عبارة السيد انّهم وردوا كربلاء مع جابر في يوم واحد كما قال: (فنزلوا في وقت واحد) و من المتيقّن انّ جابرا جاء الى كربلاء في يوم الاربعين، مضافا الى ذكر مجيئه بنحو التفصيل في كتاب مصباح الزائر للسيد ابن طاوس و بشارة المصطفى و هما من الكتب المعتبرة و لم يذكر فيهما أبدا قدوم أهل البيت إليها، مع انّه لا بأس بذكر قدومهم لو كان.
(٣) و لنذكر رواية مجيء جابر الى كربلاء التي تشتمل على فوائد كثيرة.
فقد روى الشيخ الجليل عماد الدين أبو القاسم الطبري الآملي (من أجلّاء فن الحديث