تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٢ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
دعا الخطيب و أمره أن يصعد المنبر، فصعد و بالغ في ذمّ امير المؤمنين و الحسين الشهيد عليهما السّلام و المدح لمعاوية و يزيد، فصاح به عليّ بن الحسين عليه السّلام:
ويلك أيّها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوّأ مقعدك من النار.
(١) ثم قال عليّ بن الحسين عليه السّلام: يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الاعواد فأتكلّم بكلمات للّه فيهن رضا، و لهؤلاء الجلساء فيهنّ أجر و ثواب، فأبى يزيد عليه ذلك، فقال الناس: يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلّنا نسمع منه شيئا.
فقال يزيد: انّه ان صعد (المنبر) لم ينزل الّا بفضيحتي و بفضيحة آل أبي سفيان، فقيل له: يا أمير المؤمنين و ما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: انّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا، فلم يزالوا به حتى أذن له فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى منها العيون و أوجل منها القلوب.
(٢) أقول: انّي أحبّ في هذا المقام أن أتمثل بهذه الابيات التي لا يستحق أن يمدح بها الّا هذا الامام عليه السّلام:
حتى أنرت بضوء وجهك فانجلى * * * ذاك الدّجى و انجاب ذاك العثير [١]
فافتنّ فيك النّاظرون فاصبع * * * يومى إليك بها و عين تنظر
يجدون رؤيتك التي فازوا بها * * * من أنعم اللّه التي لا تكفروا
فمشيت مشية خاضع متواضع * * * للّه لا يزهى و لا يتكبّر
فلو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما * * * في وسعه لمشى إليك المنبر
أبديت من فصل الخطاب بحكمة * * * تبنى على الحقّ المبين و تخبر
(٣) ثم قال: أيّها الناس أعطينا ستا و فضّلنا بسبع: أعطينا العلم، و الحلم، و السماحة، و الفصاحة، و الشجاعة، و المحبة في قلوب المؤمنين، و فضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمدا، و منّا الصدّيق، و منّا الطيّار، و منّا أسد اللّه و أسد رسوله، و منّا سبطا هذه الامة، من عرفني فقد
[١] العثير: العجاج الساطع.