تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٨ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
و نظرت في عطفك [١] جذلان مسرورا حيث رأيت الدنيا لك مستوثقة و الامور متسقة و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا.
(١) فمهلا مهلا أنسيت قول اللّه عز و جل:
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [٢].
أ من العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك و امائك و سوقك بنات رسول اللّه سبايا، قد هتكت ستورهن، و أبديت وجوههن، تحدو بهن الاعداء من بلد الى بلد، و يستشرفهن أهل المناهل و المناقل، و يتصفح وجوههن القريب و البعيد و الدني و الشريف، ليس معهنّ من رجالهن و لا من حماتهن حمي، و كيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الازكياء و نبت لحمه من دماء الشهداء و كيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنآن [٣] و الاحن و الأضغان، ثم تقول غير متأثم و لا مستعظم:
لا هلوا و استهلوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
(٢) منتحيا على ثنايا ابي عبد اللّه سيد شباب أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك و كيف لا تقول ذلك و قد نكأت القرحة و استأصلت الشأفة باراقتك دماء ذريّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و نجوم الارض من آل عبد المطلب، و تهتف بأشياخك زعمت انك تناديهم، فلتردنّ وشيكا موردهم و لتودنّ انّك شللت و بكمت و لم تكن قلت ما قلت و فعلت ما فعلت.
(٣) اللهم خذ لنا بحقنا و انتقم ممن ظلمنا و احلل غضبك بمن سفك دماءنا و قتل حماتنا، فو اللّه ما فريت [٤] الّا جلدك و لا حززت الّا لحمك و لتردن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما تحملت من سفك دماء ذريته و انتهكت من حرمته في عترته و لحمته حيث يجمع اللّه شملهم ويلم شعثهم و يأخذ
[١] العطف: المنكب.
[٢] آل عمران، الآية ١٧٨
[٣] الشنف: شدة البغضة و الشنآن: البغض، شنآن قوم، بغض قوم.
[٤] فرى الشيء: أي شقه و أفسده.