تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٦ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
(١) فابكت كل من سمعها و لكن يزيد اللعين لم يتأثر، بل دعا بقضيب من خيزران، فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السّلام و أخذ يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل [١]
لا هلوا و استهلوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل [٢]
[١] الأسل: و هو يعني النبل.
[٢] الاشعار التي قرأها يزيد لعنه اللّه في ذلك المجلس الميشوم نقلا عن ناسخ التواريخ:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * وقعة الخزرج مع وقع الأسل
لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء و لا وحي نزل
لست من خندف ان لم انتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل
قد أخذنا من عليّ ثارنا * * * و قتلنا الفارس الليث البطل
و قتلنا القرم من ساداتهم * * * و عدلناه ببدر فانعدل
فجزيناهم ببدر مثلها * * * و بأحد يوم أحد فاعتدل
لو رأوه فاستهلوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
و كذاك الشيخ أوصاني به * * * فاتبعت الشيخ فيما قد سئل
و لم تذكر هذه الاشعار غالبا بتمامها و التي ذكرت قل ما نسب منها الى يزيد بل نسبوا اكثرها الى ابن الزبعري و لم يعلم أيّها ليزيد و أيّها لابن الزبعري فيجب الآن ذكر اشعار الزبعري التي قالها في حرب أحد حتى يعلم أي الابيات ليزيد و أيّها له و هي هذه الابيات:
يا غراب البين ما شئت فقل * * * انما تنعق امرا قد فعل
انّ للخير و للشر مدى * * * و سواء قبر شر و مقل
كل خير و نعيم زائل * * * و بنات الدهر يلعبن بكل
ابلغا حسان عني آية * * * فقريض الشعر يشفي ذا العلل
كم ترى في الحرب من جمجمة * * * و اكف قد ابينت و رجل
و سرابيل حسان سلبت * * * عن كماة غور روا في المنتزل
كم قتلنا من كريم سيد * * * ماجد الجدين مقدام بطل
صادق النجدة قرم بارع * * * غير رعديد لدى رقع الاسل
فسل المهراس من ساكنه * * * من كراديس و هام كالجمل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل