تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٥ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
قال: فغضب يزيد و أمر بضرب عنقه عليه السّلام فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: فاذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردهم الى منازلهم و ليس لهم محرم غيري.
(١) فقال: أنت تردهم الى منازلهم، ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة عن عنقه بيده، ثم قال له:
يا عليّ أ تدري ما الذي أريد بذلك؟ قال: بلى تريد أن لا يكون لأحد عليّ منة غيرك، فقال يزيد: هذا و اللّه ما أردت، ثم قال يزيد: يا عليّ بن الحسين:
وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ... [١].
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: كلا ما هذه فينا نزلت، انما نزلت فينا:
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- الى قوله تعالى- وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ... [٢].
فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا و لا نفرح بما آتانا منها [٣].
(٢) ثم وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه و أجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه، فرآه عليّ بن الحسين عليه السّلام فلم يأكل من رأس الغنم بعد ذلك أبدا، و اما زينب فانها لما رأته أهوت الى جيبها فشقته ثم نادت بصوت حزين يقرع القلوب: يا حسيناه يا حبيب رسول اللّه يا ابن مكة و منى يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا بن بنت المصطفى، فابكت كل من كان في المجلس و يزيد عليه لعائن اللّه ساكت.
و مما يزيل القلب عن مستقرها * * * و يترك زند الغيظ في الصدر واريا
وقوف بنات الوحي عند طليقها * * * بحال بها يشجين حتى الاعاديا
(٣) ثم جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد تندب الحسين عليه السّلام و تنادي:
يا حبيباه يا سيد أهل بيتاه، يا ابن محمداه يا ربيع الارامل و اليتامى يا قتيل أولاد الادعياء.
[١] الشورى، الآية ٣٠
[٢] الحديد، الآيات ٢٢ و ٢٣
[٣] تفسير القمي، سورة الحديد، ج ٢، ص ٣٥٢