تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٩ - الفصل السادس في وصول كتاب يزيد لعنه اللّه الى ابن زياد و طلبه الرءوس و الأسرى
نصيبين، و جعلوا يسيرون الى عين الورد و أتوا الى قريب دعوات، و كتبوا الى عاملها ان تلقانا فانّ معنا رأس الحسين عليه السّلام فلما قرأ الكتاب أمر بضرب البوقات و خرج يتلقاهم فشهروا الرأس و دخلوا من باب الاربعين فنصبوا رأس الحسين عليه السّلام في الرحبة من زوال الشمس الى العصر و أهلها طائفة يبكون و طائفة يضحكون.
(١) قال: و باتوا ثملين من الخمور الى الصباح، و أتوا الى قنسرين و كانت عامرة بأهلها فلما بلغهم ذلك أغلقوا الابواب و جعلوا يلعنونهم و يرمونهم بالحجارة و يقولون: يا فجرة يا قتلة أولاد الأنبياء، فرحلوا عنهم، و أتوا الى معرّة النعمان و استقبلوهم و فتحوا لهم الأبواب و قدّموا لهم الاكل و الشرب و بقوا بقية يومهم و رحلوا منها و نزلوا شيرز، فتحالفوا أن لا يجوزوا في بلدهم، فلما عاينوا ذلك منهم لم يدخلوها و ساروا الى كفر طاب و كان حصنا صغيرا فغلقوا عليهم بابه فتقدم إليهم خولي فقال: أ لستم في طاعتنا فاسقونا الماء، فقالوا: و اللّه لا نسقيكم قطرة واحدة و انتم منعتم الحسين عليه السّلام و أصحابه الماء.
(٢) فرحلوا منها و أتوا سيبور (فعمد أهلها) على القنطرة فقطعوها فخرجوا عليهم شاكين في السلاح فقال لهم خولي: إليكم عنّا، فحملوا عليه و على أصحابه فقاتلوهم قتالا شديدا، فقالت أمّ كلثوم: ما يقال لهذه المدينة؟ فقالوا: سيبور، فقالت: أعذب اللّه شرابهم و أرخص اللّه اسعارهم و رفع أيدي الظلمة عنهم.
(٣) ثم ساروا حتى وصلوا حما فغلقوا الابواب في وجوههم و ركبوا الستور و قالوا: و اللّه لا تدخلون بلدنا و لو قتلنا عن آخرنا، فلما سمعوا ذلك ارتحلوا و ساروا الى حمص (ثم) أتوا بعلبك و كتبوا الى صاحبها انّ معنا رأس الحسين عليه السّلام فأمر الجواري أن يضربن الدفوف و نشرت الاعلام و ضربت البوقات و أخذوا الخلوق و السكر و السويق و باتوا ثملين.
فقالت أمّ كلثوم: ما يقال بهذه البلد؟ فقالوا: بعلبك، فقالت: أباد اللّه خضراتهم و لا أعذب اللّه شرابهم و لا رفع اللّه أيدي الظلمة عنهم، (ثم) جدّوا في السير حتى دخلوا دمشق [١].
[١] مقتل ابي مخنف، ص ١١٢ الطبعة المخطوطة، ملخصا.