تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٩ - «مقتل الطفل الرضيع»
فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره، و في بعض الروايات في قلبه.
(١) فقال الحسين عليه السّلام:
«بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه».
و رفع رأسه الى السماء و قال: الهي أنت تعلم انّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الارض ابن بنت نبي غيره، ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه، فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به الى السماء، فما رجع من ذلك قطرة، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطّخ بها رأسه و لحيته و قال: هكذا أكون حتى ألقى جدّي رسول اللّه و أنا مخضوب بدمي و أقول: يا رسول اللّه قتلني فلان و فلان [١].
تركت الخلق طرّا في هواكا * * * و ايتمت العيال لكي أراكا
و لو قطعتني في الحبّ اربا * * * لما حنّ الفؤاد الى سواكا
(٢) فغلبه الضعف و وقف عن القتال فكل من كان يقصده يتراجع عنه امّا خوفا و اما استحياء، حتى جاء إليه رجل من بني كندة اسمه اللئيم مالك بن يسر، فشتم الحسين عليه السّلام و ضربه على رأسه بالسيف و كان عليه قلنسوة فقطعها حتى وصل السيف الى رأسه فأدماه فامتلأت القلنسوة دما، فقال له الحسين عليه السّلام: لا اكلت بيمينك و لا شربت بها و حشرك اللّه مع الظالمين، ثم القى القلنسوة و دعا بخرقة فشدّ بها رأسه و استدعى قلنسوة اخرى فلبسها و اعتم عليها.
(٣) و أخذ مالك القلنسوة و كانت من خز، فلما قدم بها بعد ذلك على امرأته أم عبد اللّه ابنة الحر أخت الحسين بن الحر البدّي، أقبل يغسل البرنس من الدم فقالت له امرأته: أسلب ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدخل بيتي أخرجه عنّي ملأ اللّه قبرك نارا، فذكر أصحابه انّه لم يزل فقيرا حتى مات لعنه اللّه، و استجيب دعاء الامام الحسين عليه السّلام في حقه فكانت يداه تيبسان في
[١] البحار، ج ٤٥، ص ٥٣