تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
الغضب، (١) أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ [١]، كثّ اللحية، سهل الخدّين، ضليع [٢] الفم، أشنب [٣]، مفلج الاسنان، دقيق المسربة [٤]، كأنّ عنقه جيد دميه في صفاء الفضّة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن و الصدر بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس [٥]، أنور المتجرّد [٦]، موصول ما بين اللّبة و السرّة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثديين و البطن ممّا سوى ذلك، أشعر الذراعين و المنكبين، و أعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفّين و القدمين، سائل الاطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، اذا زال زال قلعا، يخطو تكفّؤا [٧]، و يمشي هونا، ذريع المشية [٨]، اذا مشى كانّما ينحطّ في صبب (٢) و اذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره الى الارض اطول من نظره الى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام، مواصل الاحزان، دائم الفكر، ليست له راحة و لا يتكلّم في غير حاجة، يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه، يتكلّم بجوامع الكلم فصلا، لا فضول فيه و لا تقصير، دمثا ليس بالجافي و لا بالمهين، تعظم عنده النعمة و إن دقّت، لا يذمّ منها شيئا غير انّه كان لا يذمّ ذواقا و لا يمدحه لا تغضبه الدنيا و ما كان لها، فاذا تعوطي الحقّ لم يعرفه احد، و لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، اذا أشار بكفّه كلها، و اذا تعجّب قلّبها، و اذا تحدّث اتّصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، و إذا غضب أعرض و أشاح، و اذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه التبسّم، يفترّ عن مثل حبّ الغمام.
[١] الشمم: ارتفاع في قصبة الانف مع استواء اعلاه.
[٢] أي واسعه عظيم اسنانه.
[٣] الشنب البياض و البريق و التحديد في الاسنان.
[٤] المسربة: الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر الى السرة.
[٥] الكراديس: رءوس العظام و الكردوس كل عظم تام ضخم.
[٦] التجرّد: التعرّي فقوله أنور المتجرد يريد انّه كان مشرق الجسد.
[٧] التكفّي: التمايل الى قدّام كما تتكفّأ السفينة في جريها.
[٨] ذريع المشي: واسع الخطوة.