تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٢ - الفصل السابع في لقاء الامام الحسين عليه السّلام مع الحرّ بن يزيد الرياحي رحمه اللّه، و ما جرى بينهما الى نزوله بكربلاء
إلينا.
فقال له: يا أبة لا أراك اللّه سوء، ألسنا على الحق؟ قال: بلى و الذي إليه مرجع العباد، قال:
فاننا اذا لا نبالي أن نموت محقين، فقال له عليه السّلام: جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده.
(١) فلما أصبح نزل فصلّى الغداة ثم عجّل في الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم فيأتيه الحرّ بن يزيد فيرده و أصحابه، فلم يزالوا يتياسرون كذلك حتى انتهوا الى نينوى، فاذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة، فوقفوا جميعا ينتظرون فلما انتهى إليهم سلم على الحر و أصحابه و لم يسلم على الحسين و أصحابه و دفع الى الحر كتابا من عبيد اللّه بن زياد اللعين، فاذا فيه:
«أما بعد فجعجع [١] بالحسين حين يبلغك كتابي و يقدم عليك رسولي و لا تنزله الّا بالعراء في غير خضر و على غير ماء، فقد أمرت رسولي أن يلزمك و لا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمري و السلام».
(٢) فلما قرأ الحر الكتاب قرأه على الحسين عليه السّلام و أصحابه و أخذهم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء و لا قرية، فقال له الحسين عليه السّلام: دعنا ويحك ننزل في هذه القرية أو هذه، يعنى نينوى و الغاضريّة، قال: و اللّه لا أستطيع ذلك و هذا الرجل قد بعث إليّ عينا عليّ.
فقال زهير بن القين: يا بن رسول اللّه دعنا نقاتلهم، انّ قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا قبل لنا به، فقال الحسين عليه السّلام:
ما كنت لأبدأهم بالقتال، ثم نزل و ذلك يوم الخميس و هو اليوم الثاني من المحرم [٢].
(٣) روى السيد ابن طاوس انّه:
وصل كتاب عبيد اللّه بن زياد الى الحر في عذيب الهجانات، فضيّق الحر على الامام عليه السّلام
[١] أي احبسه و ضيّق عليه.
[٢] الارشاد، ص ٢٢٦