تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٩ - الفصل السابع في لقاء الامام الحسين عليه السّلام مع الحرّ بن يزيد الرياحي رحمه اللّه، و ما جرى بينهما الى نزوله بكربلاء
(١) فقال له الحر: انا و اللّه ما أدري ما هذه الكتب و الرسل التي تذكر، فقال الحسين عليه السّلام لبعض اصحابه يا عقبة بن سمعان، اخرج الخرجين الذي فيها كتبهم إليّ، فأخرج خرجين مملوّين بالصحف فنشرت بين يديه فقال له الحر: انا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك و قد أمرنا اذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه.
فقال له الحسين عليه السّلام: الموت أدنى إليك من ذلك، ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا، فركبوا و انتظروا حتى ركب نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف، فقال الحسين عليه السّلام للحر: ثكلتك امّك ما تريد؟
(٢) قال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثكل كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي الى ذكر أمّك من سبيل الّا باحسن ما نقدر عليه.
فقال له الحسين عليه السّلام: فما تريد؟ قال: أريد أن أنطلق بك الى الامير عبيد اللّه، قال: اذا و اللّه لا أتبعك، قال: اذا و اللّه لا أدعك، فترادّا القول ثلاث مرات فلمّا كثر الكلام بينهما قال له الحر:
انّي لم أومر بقتالك إنمّا امرت ألّا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، فاذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة و لا يردك الى المدينة تكون بيني و بينك نصفا حتى اكتب الى الامير فلعل اللّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك، فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسية.
(٣) فسار الحسين عليه السّلام و سار الحر في اصحابه يسايره، حتى انتهوا الى عذيب الهجانات [١]، فاذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل و معهم دليلهم طرماح ابن عدي (ليس من المعلوم أن يكون هذا هو ابن عدي بن حاتم و على الظاهر اسم أبيه عدي و هو غير عدي المعروف) فانتهوا الى الحسين عليه السّلام.
فأقبل إليهم الحر و قال: انّ هؤلاء من أهل الكوفة و أنا حابسهم أو رادهم، فقال له
[١] الارشاد، ص ٢٢٣ الى ٢٢٥